أصدرت قاضية التّحقيق العسكريّ في لبنان نجاة أبو شقرا بـ8 أيلول من عام 2015 مذكّرة توقيف وجاهيّة في حقّ الشيخ السلفيّ أحمد الأسير بتهمة "تشكيل خلايا إرهابيّة نائمة والتّخطيط لاغتيال شخصيّات سياسيّة وعسكريّة ودينيّة". وكان الأمن العام اللبنانيّ أوقف أحمد الأسير في مطار بيروت بـ15 آب/أغسطس من عام 2015 في عمليّة لافتة بمهنيّتها وأبعادها. ولقد أوقف الأسير الفارّ من وجه العدالة لمسؤوليّته عن مقتل 18 ضابطاً وعسكريّاً إثر مواجهات مع الجيش اللبنانيّ في مدينة عبرا الجنوبيّة في 23 حزيران/يونيو من عام 2013، وهو يحاول الهروب إلى نيجيريا بجواز سفر مزوّر، وبعدما أجريت له عمليّة جراحيّة تجميليّة غيّرت معالم وجهه.
إنّ الطبقة السياسيّة اللبنانيّة بكلّ مكوّناتها صفّقت لهذا الإنجاز الأمنيّ، ولكنّها اختلفت في المواقف بين من كان انتقاده لاذعاً في حقّ الموقوف أمثال وئام وهاب، الّذي "هنّأ صيدا بإقفال مكبّها الثاني"، وبين من أثنى على توقيف الأسير، ولكن في الوقت عينه تساءل لماذا لم يقبض بعد على مجرمين آخرين جرائمهم لا تقلّ خطورة عن جرائم الأسير أمثال سمير جعجع رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" وركن بارز في "14 آذار"، والّذي غرّد في 16 آب/أغسطس قائلاً: "كيف لم تتمكّن الأجهزة نفسها الّتي اعتقلت الأسير رغم تنكّره الكامل وكلّ الإحتياطات الّتي اتّخذها من اعتقال قتلة هاشم سلمان وصبحي ونديمة الفخريّ رغم أنّهم معروفون؟".
وتجدر الإشارة إلى أنّ هشام سلمان قضى بالرصاص، وهو يتظاهر أمام السفارة الإيرانيّة في بيروت بـ10حزيران/يونيو من عام 2013 رفضاً لتدخّل "حزب الله" في الحرب بسوريا، بينما تتداول وسائل التّواصل الإجتماعيّ صوراً عن قاتليه. وإنّ الاثنين الآخرين قتلا في البقاع في 16 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014 إثر عمليّة أثارت ضجّة وتوتّراً طائفيّاً كبيرين وسط اتّهامات أنّ المنفّذين معروفون، وهم في مناطق خاضعة لنفوذ "حزب الله". وفي المحصّلة أنّ كلام جعجع يشير إلى عدالة انتقائيّة وازدواجيّة المعايير في آداء الأجهزة الأمنيّة.
ورفض المدير العام للأمن العام اللّواء عبّاس إبراهيم منطق التّوازن في العمليّات الأمنيّة، وقال في مقابلة لمجلة "الأمن العام" في عددها الـ24 الصادر بـأيلول/سبتمبر من عام 2015: "لا أستطيع القول لمجرم ما، سنحت لي الفرصة لاعتقاله، إذهب إلى بيتك، وأنتظر حتّى أوفّر التّوازن المطلوب في الإجرام كي أعتقلك معه، وتحقيق معادلة 6 و6 مكرر"، وهي القاعدة الذهبيّة الّتي بموجبها تتوزّع المواقع في السلطة بشكل متوازن بين الأديان والمذاهب، والّتي أصبحت عنواناً للنظام الطائفيّ والذهنيّة الطائفيّة في لبنان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.