لم تكن الحرب الّتي شنّها النّظام السوريّ على الشعب الّذي خرج في وجهه مطالباً بالحريّة عسكريّة فحسب، وإنّما اتّبع وسائل عدّة، فطبّق مبدأ الجوع أو الرّكوع لاستعادة السيطرة على المناطق الخارجة عن سيطرته، مانعاً عنها الأكل والشرب والأدوية والموادّ الطبيّة، ممّا أثّر سلباً على صحّة المدنيّين ووفاة الكثير منهم. ومع ذلك، استطاع المحاصرون إيجاد الحلول البديلة للغذاء عن طريق الزراعة على الأسطح أو طبخ الأعشاب، وبقي موضوع المعالجات العائق الأكبر أمام السكّان، حيث تحوّلت الغوطة الدمشقيّة من متنزّه كبير للرّحلات إلى سجن مطبق على أهلها.
وعندما عانى السوريّون من أزمة منع وسائل الإعلام دخول سوريا لتغطية المظاهرات، تجاوزوها عن طريق البثّ الفضائيّ للفيديوهات. وكذلك، كانت نقطة البداية لفكرة نتجت من الحاجة من امرأة سوريّة أطلقت عيادة طبيّة "أونلاين" على الـ"سكايب"، وتدعى ريم زيتونة، وهي ناشطة حقوقيّة وعضو في مركز توثيق الانتهاكات ومؤسّسة العيادة الافتراضيّة VDC Medical aid.
وفي هذا السّياق، قالت ريم زيتونة لـ"المونيتور" في حوار هاتفيّ عن الغرفة الطبيّة الّتي تأسّست في بداية عام 2013: "جاءت الفكرة بعد معاناة طويلة لأصدقائي في الغوطة من نقص الكادر الطبيّ وغياب العدد الكافي من الأطبّاء الاختصاصيّين لعلاج المرضى والجرحى، والنقص الشديد في الأدوية وندرتها حتّى على صعيد الطبابة الشعبيّة. كما أنّ شقيقتي المحامية رزان زيتونة كانت موجودة هناك وعانت معهم، فوصفت لي الواقع المزري الّذي يعيشونه، وعرضت عليها الفكرة، فأعجبتها وشجّعتني على تنفيذها، وكان هدفي التّخفيف عن الناس المحاصرين الّذين أضناهم المرض".
أضافت: "طلبت أختي لاحقاً ضمّ مشروع الغرفة الطبيّة إلى مركز توثيق الانتهاكات، الّذي كانت تديره من الداخل. ومن هنا، بدأت الفكرة تصبح عملاً على أرض الواقع، وكانت البداية بالتّواصل مع نخبة من الأطبّاء المقيمين في الخارج والقادرين على القيام بهذا العمل، فضمّت الغرفة الاختصاصات المختلفة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.