أثار كلام الكنيسة الروسيّة عن التدخّل الروسيّ في سوريا، والذي وصفته بالحرب المقدّسة، جدلاً كبيراً على الساحة اللبنانيّة، كما كان له الأثر البالغ في دول المشرق العربيّ لما قد تنتج عنه من تداعيات تطال وجود المسيحيّين المشرقيّين ودورهم. وسريعاً، قوبل هذا الموقف بحملة مضادّة من أوساط إسلاميّة دعت إلى الجهاد، ومنها ما بشّر بدنوّ معركة "دابق" التي تؤشّر إلى اقتراب يوم القيامة في المعتقدات الإسلاميّة. وليس غريباً أن تضجّ بيروت بالسجال الذي أثاره كلام الكنيسة الروسيّة، فلبنان نقطة ثقل المسيحيّين في الشرق، أكان من حيث التمثيل السياسيّ أم الدور التاريخيّ.
صحيح أنّ الكلام عن قدسيّة الحروب والصادر عن مراجع دينيّة ليس بجديد في المنطقة العربيّة. فتاريخ المشرق القديم والحديث مليء بمواقف مشابهة. هكذا مثلاً، يطلق في 26 آذار 2014 آية الله العظمى الإمام السيّد علي الخامنئي وهو المرجع الدينيّ الأوّل في إيران شعار "الدفاع المقدّس" لاختصار "حكاية صمود الشعب الإيرانيّ". وسبق لأسامة بن لادن أن دعا في 14 كانون الثاني 2009 إلى الجهاد المقدّس من أجل وقف العدوان الإسرائيليّ على غزّة.
وهكذا أيضاً ومنذ فترة حديثة في 2 تموز 2015، دعا زعيم الحوثيّين في اليمن عبد الملك الحوثيّ أنصاره إلى جهاد مقدّس، وذلك في إطار تصدّيه للحملة العسكريّة التي تقودها السعوديّة على رأس تحالف لنصرة القوى الشرعيّة اليمنيّة.
كثيرة هي الدعوات للجهاد أو الحروب المقدّسة، وهي تصدر عن مراجع إسلاميّة سنيّة أو شيعيّة. أمّا ما يدعو إلى الاستغراب فهو أن يصدر كلام مماثل عن مرجع دينيّ مسيحيّ. فالأمر في غاية الفرادة، ويعود بالذاكرة إلى الحروب الصليبيّة التي كانت تخاض في المشرق تحت راية دينيّة وبغطاء من الكنيسة الكاثوليكيّة في ذلك الحين. ولا يشكّ أحد أنّ تلك الحروب لم تمح إلى اليوم من الذاكرة الجماعيّة لشعوب المشرق، لما تركته من أثار عميقة وجروح لم تدمل بعد.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.