3 عوامل تقرّب مصر من الحلّ السياسيّ للأزمة السوريّة
تزداد العوامل التي تدفع الأطراف السورية المتنازعة والأطراف الإقليمية والدولية المؤيدة لأي من طرفي النزاع إلى ضرورة الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع السوري، وربما تزداد أهمية مصر في إقناع بعض الأطراف الإقليمية بقبول الحل السياسي.
تتطوّر ملامح الصراع في سوريا يوماً بعد يوم، فبعد توسّع تنظيم "داعش"، تقدّمت أولويّة محاربة الإرهاب بالنّسبة إلى العديد من الأطراف السوريّة والإقليميّة على فضّ النزاعات السياسيّة بين نظام بشار الأسد والمعارضة، وانتقل الأمر بالنّسبة إلى تلك الأطراف من نزاع بين تيّارات ثوريّة أو إسلاميّة سنيّة مثل الإخوان المسلمين وبين نظام يعتليه رئيس شيعيّ تصفه المعارضة بـ"الاستبداد"، إلى صراع بين الدولة السوريّة وتنظيم إرهابيّ تشكّل سطوته المتزايدة خطراً على الوطن العربيّ ومنطقة الشرق الأوسط، وهو ما عبّر عنه الرئيس عبد الفتّاح السيسي في حواره مع "سي.إن.إن"، في 28 أيلول/سبتمبر من عام 2015، عندما قال: "لا أتمنّى أن ينهار الجيش السوريّ وتصبح معدّاته في يدّ المتطرّفين".
إنّ الصراع الّذي يزداد حدّة يفرض على المتنازعين سياسيّاً (نظام الأسد والمعارضة) ضرورة إيجاد الحلّ الوسط أو الحلّ السياسيّ الّذي رسمت ملامحه في وثيقة جنيف لعام 2012 متمثّلة في الإفراج عن المعتقلين السياسيّين، والدخول في مرحلة انتقاليّة تنتج برلماناً يتمّ انتخابه بنزاهة، ودستوراً يستفتى عليه الشعب، وهو ما لا يتعارض مع الطموحات المتوقعة لروسيا وإيران ومصر في بقاء الأسد موقّتاً لحين استقرار الأوضاع الأمنية، والطوحات المتوقعة للأسد ورجاله في الخروج الآمن لاحقا.
وإنّ الحلّ الوسط، يبدو حلماً بعيد التّحقيق، إذ أنّه الحلّ الّذي سيتّفق عليه النّظام والمعارضة، وتتّفق عليه الدول الداعمة للطرفين، وهي: روسيا، إيران، حلفاء بشار الأسد، الولايات المتّحدة الأميركيّة، السعوديّة، تركيا، حلفاء فصائل معارضة، إلاّ أنّه يبقى ممكناً في حال تقديم كلّ الأطراف التنازلات، وهو ما يقتضيه صراع المنطقة مع "داعش"، وإلاّ ربّما تحمّلت الأطراف المتعنّتة فاتورة إرباك الوضع السياسيّ في سوريا بما يؤدّي إلى ضعفها أمام التّنظيم الإرهابيّ.
وفي سياق الحلول الوسط، ربّما تلعب مصر دوراً محوريّاً، إذ أكّد عبد الفتّاح السيسي خلال لقائه مع الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2015، ضرورة التوصّل إلى تسوية سياسيّة للأزمة السوريّة. كما رفض خلال حواره مع "سي.إن. إن" القول بدعم مصر للأسد، مشيراً إلى أنّه يرفض إسقاط النّظام بالقوّة، بما يؤدّي إلى تفكّك سوريا وانهيار جيشها، ممّا يرجّح عدم ممانعة مصر رحيله في ظلّ تسوية تدريجيّة، تقضي ببقائه مؤقتا، لتضمن وحدة سوريا وسلامة الجيش.