القاهرة – سادت موجة من الجدل الرأي العامّ في مصر على إثر إعلان المكتب الاستشاريّ " دلتارس" الهولنديّ في 15 أيلول/سبتمبر الماضي انسحابه من أعمال الدراسات الخاصّة بتقييم مدى مخاطر سدّ النهضة الإثيوبيّ الذي يجري بناؤه على النيل الأزرق على مصر والسودان، ( موجة الجدل بمصر اعتراضا على أن انسحاب دلتارس يعرقل من جديد اجراءات بدء الدراسات )واعتراضاً على أنّ ذلك يعطّل من جديد إجراء تلك الدراسات التي كان مقرّراً الانتهاء منها في آذار/مارس الماضي بينما لم تبدأ بعد، في حين أنّ إثيوبيا أنجزت 47% من الأعمال المطلوبة، وتستعدّ إلى افتتاح المرحلة الأولى والتشغيل الفعليّ في تشرين الأوّل/أكتوبر 2016. وهذا التشغيل المبدئيّ يهدّد باستقطاع 14.5 مليار متر مكعّب من الحصّة المائيّة المصريّة البالغة 55.5 مليارات من نهر النيل.
وبرّر الاستشاريّ الهولنديّ انسحابه من خلال بيان نشره على موقعه الإلكترونيّ في 15 أيلول/سبتمبر برفضه طريقة العمل التى حدّدتها اللجنة الثلاثيّة لسدّ النهضة والمكتب الفرنسيّ المشارك معه في إجراء الدراسات " بي آر أل "وظروف هذا العمل، معتبراً في بيانه أنّ هذه الطريقة لم ولن تضع ضمانة كافية لتقديم نتائج مستقلّة وحياديّة ودقّة للدارسات المطلوبة لتقييم سدّ النهضة. " دلتارس تحدث في بيانه عن عدم ضمانة دقة نتائج الدراسات المطلوبة ولم يخص نفسه , في اشارة واضحه الى انه يحمل الجميع المسئولية ..خبراء اللجنة الثلاثية والمكتب الفرنسي ""
وكانت المفاوضات بين الدول الثلاث مصر والسودان وإثيوبيا مع المكتبين الاستشاريّين الهولنديّ والفرنسيّ قد فشلت فى إنهاء الخلافات في شأن مهامّ المكتبين المتعلّقة في إجراء الدراسات المطلوبة للسدّ، حيث قدّم الاستشاريّ الفرنسيّ والمعنيّ بالقيام بنسبة 70% من حجم الأعمال " الدراسات" عرضاً يجعله مستأثراً بالدراسة، على أن يكون المكتب الهولنديّ مجرّد مقاول من الباطن ينفّذ مهام يوكلها إليه مسؤولو المكتب الفرنسيّ، وهو ما يرفضه المكتب الاستشاريّ الهولّنديّ.
وفي الوقت الذي تؤكّد الحكومة المصريّة ثقتها في احترام إثيوبيا اتّفاق المبادئ حول سدّ النهضة " بين مصر واثيوبيا والسودان " والموقّع بين رئيس الوزراء الإثيوبيّ هيليماريام ديسالين والرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسيّ والرئيس السودانيّ عمر البشير، في الخرطوم في آذار/مارس الماضي في شأن عدم الإضرار بالجانب المصريّ جرّاء تشغيل سدّ النهضة، وذلك وفقاً لما جاء على لسان وزير الموارد المائيّة والريّ الدكتور حسام مغازي في لقاء خاصّ في مكتبه مع " المونيتور"، إلّا أنّ وزير الموارد المائيّة والريّ الأسبق محمّد نصر الدين علام يجد وفقاً لما قاله لـ"المونيتور" أنّ هناك ثغرة في نصوص اتّفاق المبادئ الخاصّ بسدّ النهضة، والتي تجعل إثيوبيا لا تلتزم بالاتّفاق مع مصر على أسس تشغيل سدّ النهضة وفترة الملء الأوّل لخزّان السدّ، طالما لم ينته الجانبان من بدء أعمال الدراسات المطلوبة،" وحيث تنص الاتفاقية على أن الالتزام الاثيوبي بالتوافق مع مصر والسودان بشأن قواعد ملء خزان السد يكون في غضون 15 شهرا من بدء الدراسات , بينما لم تبدأ الدراسات واثيوبيا تستعد للتخزين بما يهدّد حصّة مصر المائيّة في حال تشغيل سدّ النهضة من دون عمل تلك الدراسات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.