تحدّث المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر إلى قائدين ومسؤولين إيرانيّين حول عدم جدوى تقديم أيّ تنازلات أمام العدو. ومع أنّ الخامنئي أدلى مؤخّرًا بتصريحات قاسية موجّهة إلى السعوديّة بشأن حادثة التّدافع أثناء تأدية مناسك الحجّ، والتي راح ضحيّتها 465 إيرانيًا، كانت تصريحاته للقادة العسكريّين غير مباشرة لكن يمكن تفسيرها كردّ على المصافحة التّاريخيّة بين وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف والرّئيس الأميركي باراك أوباما في 28 أيلول/سبتمبر في الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك.
قال الخامنئي في ثنائه على استقلال إيران على الرّغم من العداء الذي تبديه دول أخرى، "يسعى العدوّ إلى إركاع النظام الإسلامي، وإنّ عداءه لن ينتهي حتّى لو جرى استرضاؤه". وأضاف قائلاً، "إنّ قيام أمّة مستقلّة تقف في وجه البلطجيّة والتّابعين لهم أمر لا تتحمّله قوى الهيمنة. لذا يبدون عداء تجاه هذا النّوع من الأمم [المستقلّة]، ومن الخطأ التفكير في أنّ عداءهم سيقلّ لو امتنعنا عن قول أمر معيّن، أو القيام بأمر معيّن، أو قمنا بمحاباة العدو".
وتأتي تصريحات الخامنئي في وقت يقوم فيه عدد من أعضاء مجلس الشورى في إيران بمهاجمة ظريف لمصافحته أوباما. ومباشرة قبل خطاب الخامنئي، طرح الناطق باسم السلطة القضائيّة غلام حسين محسني ايجي سؤالاً بلاغيًا، "هل ستُحَلّ المشاكل بالتنازلات، والاسترضاء، والمصافحات والتحيّات؟" وقال محسني ايجي إنّ قوّة إيران، لا "انحناءها"، هي ما دفع الولايات المتّحدة إلى السّعي للتفاوض معها. وقام أيضًا حسن فيروز آبادي، رئيس هيئة أركان القوّات المسلّحة، بالتّحذير من تقليص العداء مع الولايات المتّحدة.
وفي حين أكّدت مصادر إيرانيّة حدوث المصافحة، التي لم تجر أمام عدسات الكاميرات، زعمت هذه المصادر أنّ اللقاء بين ظريف وأوباما كان "عرضيًا"، وجرى فيما كان الوفد الإيراني يهمّ بالخروج من ردهة الأمم المتّحدة. لكن يبدو مستبعدًا أن تكون مثل هذه اللّحظة التّاريخيّة "عرضيّة"، نظرًا إلى أنّ الرّئيس حسن روحاني ترشّح لمنصب الرّئاسة على أساس حملة تعد بخفض التوتّرات بين إيران والعالم، وأنّ ظريف ووزير الخارجيّة الأميركي جون كيري كانا يلتقيان بانتظام في خلال فترة المفاوضات النوويّة التي استمرّت لسنتين.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.