تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المعارضة السياسيّة والعسكريّة السوريّة تنتج خطوة أولى على طريق توحدّها

كثيراً ما تم توجيه اللوم للمعارضة السورية بانها لا يمكن ان تتفق على موقف موحد وانها مشتتة وتعاني من الاختلاف حتى على القضايا الجوهرية، لكن اختلف الأمر الآن ولأول مرة منذ اربع سنين خرجت اغلب الفصائل المقاتلة باسم الجيش السوري الحر ببيان توافقي وايضاً وقعت عليه المعارضة السورية السياسية ممثلة بالائتلاف السوري، وكان البيان مبادرة ديمستورا مع شرح اسباب الرفض ومبرراته.

RTS44CF.jpg

اسطنبول - بعد اندلاع الثورة السوريّة في آذار/مارس 2011، تشكّلت أنواع عدّة من الحراك المعارض، فانقسم الشارع السوريّ المعارض على نفسه بعد السنة الأولى، بين من دعم خيار التسليح للمعارضة وتشكيل الجيش السوريّ الحرّ، ومن يريد أن يبقي على الحراك السلميّ والسياسيّ. لكنّ الآن، بعد أربع سنوات على بدء الثورة، أصبح السلاح أمراً واقعيّاً مفروضاً على الجميع، ولكنّ المشكلة التي تواجه الكتائب الثوريّة المنضوية تحت راية الجيش السوريّ الحرّ هي أنّها أيضاً ليست تحت قيادة واحدة، وإنّما هي مجموعات منظّمة تحت قيادات مختلفة تتبع ككلّ مجموعة إلى قائدها الخاصّ. ونشأت في ما بين هذه المجموعات أنواع من التنظيم والتخطيط والعمل المشترك، وتحوّل ذلك في ما بعد إلى تحالفات ليندمج بعض الفرق مع بعضها، لكن من دون إمكان تحقيق قيادة واحدة للجميع.

وكان اللوم الغربيّ والعربيّ دائماً على المعارضة السياسيّة والعسكريّة السوريّة بأنّه يجب عليها أن تتوحّد تحت قيادة وتشكيل واحد، إلّا أنّ ذلك لم يحصل بسبب اختلاف الآراء والإيديولوجيّات واختلاف الجهّات الداعمة أيضاً والتي لبعضها مشاريع خاصّة بمستقبل سوريا.

بعد اجتماعات ومبادرات غربيّة وعربيّة كثيرة أثبتت فشلها الواحدة تلو الأخرى، وصل مجلس الأمن أخيراً إلى إرسال السيّد ستافان دي ميستورا ليكون مبعوثاً أمميّاً ووسيطاً بين النظام والمعارضة بدعم من مجلس الأمن الدوليّ وتوجيه منه، وقد خلص دي ميستورا إلى تشكيل أربع لجان عمل تختصّ في مختلف الشؤون العسكريّة والسياسيّة الانتقاليّة وتكون مشتركة بين النظام والمعارضة لتتمّ من خلالها دراسة آليّة الوصول إلى حلّ في الأزمة السوريّة.

لكنّ المميّز في هذا الطرح هو إجماع المعارضة السوريّة للمرّة الأولى على بيان واحد توقّع عليه كلّ تشكيلات الثورة العاملة في شكل فعليّ على الأرض، ليكون الجواب في أخذ موقف الرفض من هذه المبادرة، وهو الشيء الذي لم يتوقّعه المبعوث الأمميّ ولا النظام السوريّ الذي سبق وصرّح وزير خارجيّته وليد المعلم بالقبول بلجان عمل دي ميستورا.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish