تملك الموجة الحالية من الهجمات الإرهابية عدداً كبيراً من مقوّمات الانتفاضة، وغالب الظن أنها تمهّد لاندلاع انتفاضة. ثمة أسباب جذرية، وهي عميقة ومرتبطة أيضاً بالتطوّرات الراهنة. فالفلسطينيون، من دون أي استثناء تقريباً، فقدوا الأمل بأن تساهم عملية سياسية أو المجتمع الدولي في وضع حد للاحتلال الإسرائيلي وفي مساعدتهم على تحقيق استقلال ناجز. لقد ترك الإذلال الذي هو من المفاعيل اليومية للحياة في ظل الاحتلال منذ نحو 50 عاماً، ندوباً عاطفية عميقة تتجسّد في الإحباط والغضب والرغبة في الانتقام. وحالياً، تتعاظم هذه المشاعر انطلاقاً من الاعتقاد بأن إسرائيل تعمد بصورة تدريجية ومنهجية إلى تغيير الوضع القائم في جبل الهيكل (الحرم الشريف) بهدف السماح لليهود بإحياء صلوات أكثر تنظّماً في محيط المساجد.
تبدو القيادة السياسية في رام الله ضعيفة جداً بما يجعلها عاجزة عن مواجهة مثل هذا الوضع الذي لا يُحتمَل.
وفوق هذا كله، يذكّر المستوطنات والمستوطنون (وعددهم نحو نصف مليون) الفلسطينيين يومياً بوضعهم الذي يعتبرونه ميؤوساً منه.
تشكّل هذه المعطيات أرضاً خصبة تتيح لحركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" التحريض على العنف في الضفة الغربية وانطلاقاً منها. قد تؤدّي هذه الأسباب الجذرية، خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، إلى اندلاع انتفاضة ثالثة ستكون على الأرجح أكثر عنفاً من الانتفاضتين السابقتين. قال مسؤول أمني رفيع في حركة "فتح" لموقع "المونيتور" طالباً عدم الكشف عن هويته: "حذّر الرئيس [محمود] عباس [رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين] نتنياهو مرات عدة من تدهور الأوضاع، عن طريق رسائل شخصية سرّية. يريد فعلاً تدارك الأمور. هو لا يحبّ العنف، وقد أعطانا تعليماته بأن يكون الرد على الاحتلال غير عنيف". كما وجّه المسؤول الأمني الغاضب التحذير الآتي: "ربما فات الأوان. قد يشعر التنظيم [قوات فتح المسلحة] قريباً بأنه مرغَم على الانضمام إلى المواجهة وتسلّم زمام الأمور. لن يتركوا الجبهة الأمامية للمواجهة مع إسرائيل خالية أمام حماس. قد لا تندلع انتفاضة، إنما حرب استقلال. لم تترك لنا إسرائيل والولايات المتحدة خيارات كثيرة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.