الفئات المهمّشة... وصف ربّما لا ينطبق على المرأة والأقباط على المستويين الإقتصاديّ والإجتماعيّ، إلاّ أنّه ربّما ترسّخ على المستوى السياسيّ لعقود طويلة، ولم يؤدّ ذلك الرسوخ في الماضي إلى قرارات سياسيّة بتعزيز إدماج الفئتين في البرلمان المصريّ إلا عن طريق النسبة الّتي يحقّ لرئيس الجمهوريّة تعيينها أو عن طريق الكوتة. وخصّص قانون إنتخابات برلمان عام 2015، 24 مقعداً للأقباط، و56 للنساء، إلاّ أنّ الاختبار الحقيقيّ هو ما تمّ تحقيقه خارج تلك المقاعد.
وبإلقاء نظرة سريعة على مسيرة أقباط مصر، يتبيّن أنّ بدايتهم في الحياة النيابيّة كانت قويّة من دون حاجة إلى الكوتة، حيث قازوا بـ16 مقعد من 214 (7،48%) وشهدت تلك النسبة صعود وهبوط طفيفين في برلمانات 1925 و1926 و1936، حتى حقق الأقباط أعلى تمثيل لهم في برلمان 1942 عندما فازوا بـ27 مقعد من 264 (10،28%)، ويمكن أن يفسّر التمثيل المتقدم للأقباط في البرلمان في تلك الفترة بانتماء أغلب كوادرهم مثل ويصا واصف ومكرم عبيد إلى حزب "الوفد"، الّذي كان صاحب الشعبيّة الأكبر بين جموع المصريّين وحصد الأغلبيّة في معظم الإنتخابات الّتي ترشحّ لها من عام 1924 وحتّى عام 1952.
ويؤكّد هذا التفسير، تدهور تمثيل الأقباط في الإنتخابات الّتي قاطعها "الوفد" مثل عام انتخابات 1931، التي فازوا فيها بـ4 مقاعد من 150 (2،68%)، وانتخابات عام 1945، التي فازوا فيها بـ12 مقعد من 264 (4،55%)، أو الإنتخابات الّتي عرفت بالتلاعب والتزوير في نتائجها، منعاً لوصول "الوفد" إلى الأغلبيّة مثل إنتخابات عام 1938، التي فاز فيها الأقباط بـ6 مقاعد من 264 (2،27%)، وهو ما يرجّح أنّ غياب التنظيمات والأحزاب السياسيّة القويّة بعد أن حلّها الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر في عام 1953، وعدم عودتها بالقوّة نفسها الّتي كانت عليها بعد قرار الرئيس الأسبق محمّد أنور السادات بإتاحة تشكيل الأحزاب في عام 1977، يعتبران سبباً في ضعف تمثيل الأقباط، وهو ما يتّفق معه أستاذ العلوم السياسيّة في كليّة الإقتصاد والعلوم السياسيّة بجامعة القاهرة بهاء المغاوري، إذ قال لـ""المونيتور": "ربّما تحتاج الأقليّات والفئات المهمّشة إلى كيان حزبيّ قويّ يدعمها".
وربّما لم تهتم الإدارة السياسيّة في عهد الرؤساء عبد الناصر والسادات ومحمّد حسني مبارك بإدماج الأقباط في العمليّة الإنتخابيّة، واكتفت بتعيينهم في المقاعد البرلمانيّة الـ10 الّتي يسمح لرئيس الجمهوريّة بتعيين نوّابها، حيث أنّ عدد النواب المنتخبين وصل إلى الصفر في عام 1957 (أوّل إنتخابات برلمانيّة في عهد عبد الناصر)، وفي عام 1976 (ثاني إنتخابات برلمانيّة في عهد السادات)، وفي عام 1995 (رابع إنتخابات في عهد مبارك)، وكان أعلى تمثيل وصل إليه الأقباط في البرلمان في عهود الرؤساء الثلاثة 1,34% من برلمان 1987.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.