تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المعركة على زعامة جبل الهيكل

يجب أن تتنبّه إسرائيل إلى أن الأحداث المحيطة بجبل الهيكل تتحوّل إلى معركة بين الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل من جهة والأردن من جهة ثانية.

Israeli police officers take positions on the roof of the Al-Aqsa mosque during clashes with Palestinians in Jerusalem's Old City, September 15, 2015. The U.S. State Department on Monday voiced concern about violence at the compound surrounding Jerusalem's Al-Aqsa mosque, an area revered by Muslims as the Noble Sanctuary and by Jews as the Temple Mount. REUTERS/Baz Ratner      TPX IMAGES OF THE DAY      - RTS15G9

استشهدت في مقال لي عبر موقع "المونيتور" في 29 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، بكلام حاخامَين بارزين يدعوان إلى تحويل جبل الهيكل من مكانٍ لرشق الحجارة من قبل اليهود والمسلمين إلى مركز للسلام العالمي والصلاة مفتوح أمام الجميع. تكشف الأحاديث مع مصادر إسرائيلية وعربية وغربية مطّلعة على السجال حول ترتيبات الصلاة في جبل الهيكل، عن قصّة أكثر تعقيداً من شدّ الحبال البسيط ظاهرياً بين متعصّبين يهود من جهة ومتعصّبين مسلمين من جهة أخرى. فأبطال الرواية اليوم هم الحركة الإسلامية في إسرائيل، والسلطة الفلسطينية، والمملكة الأردنية الهاشمية. أما الإسرائيليون فيؤدّون دوراً ثانوياً، وكأنهم المغفّل في جبل الهيكل.

ليست القصة جديدة بالكامل. فقبل نحو عشرين عاماً، وتحديداً في أيلول/سبتمبر 1996 في مطلع ولاية حكومة بنيامين نتنياهو الأولى، تسلّم أعضاء من الفرع الشمالي للحركة الإسلامية في إسرائيل، برئاسة رائد صلاح، الذي كان آنذاك عمدة بلدة أم الفهم العربية-الإسرائيلية، زمام الأمور في مشروع تحويل منطقة اسطبلات سليمان، وهي عبارة عن مساحة مقبّبة تحت الزاوية الشرقية الجنوبية لجبل الهيكل، إلى مسجد فسيح. وقد اعتبر شموئيل بركوفيتش في كتابه "حروب الأماكن المقدّسة"، أن هذا المشروع شكّل انتهاكاً فاضحاً وكبيراً جداً للوضع القائم في جبل الهيكل، والتغيير الأكبر الذي يشهده ذلك المكان، على الأقل منذ الحملات الصليبية. في الماضي، كانت المعارك على جبل الهيكل، المعروف بالحرم الشريف بالنسبة إلى المسلمين، تدور بين الأردن والسلطة الفلسطينية، بيد أن النزاع يشمل الآن أيضاً الأردن والحركة الإسلامية في قلب دولة إسرائيل.

عرض صلاح استراتيجية الحركة الإسلامية وخطتها لقيادة الفلسطينيين الإسرائيليين في مقال نُشِر في النشرة الإخبارية "صوت الحق والحرية" الصادرة عن الحركة في 15 أيلول/سبتمبر الماضي. استخدم مصطلح "تمكين"، ولفت إلى أنه يريد تحقيق هدفه تحت شعار "الأقصى في خطر". لهذه الغاية، أنشأ تنظيمَي "المرابطون" و"المرابطات"، للرجال والنساء على التوالي، اللذين يقودان الآن الاحتجاجات في جبل الهيكل.

قال مصدر ديبلوماسي فلسطيني رفيع طلب عدم ذكر اسمه لموقع "المونيتور" قبل بضعة أيام، إن الحملة التي يشنّها صلاح في مجمع الأقصى تعود بثمار جيدة بالنسبة إلى الحركة الإسلامية. تُستخدَم التبرعات التي يتم إرسالها من مساجد حول العالم في تسديد الغرامات التي تفرضها إسرائيل، والكفالات والرسوم القانونية عن الفلسطينيين الإسرائيليين الذين يتم توقيفهم خلال التظاهر في المجمّع. وتُنفَق هذه الأموال أيضاً على تنظيم تجمّعات واستئجار حافلات لنقل المتظاهرين من شمال إسرائيل إلى القدس. وترسل قطر أيضاً أموالاً لتغطية الرسوم القانونية وأتعاب المحامين المترتّبة على المتظاهرين الذين يتم اعتقالهم في احتجاجات الأقصى.

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish