مشهد النفايات العائمة في بيروت يوم الأحد في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر، وقد جرفتها الأمطار، هو التعبير الأصدق عمّا آلت إليه الأمور في البلد الصغير. هذه الصورة المخزية التي تناقلتها وسائل الإعلام الدوليّة، إن دلّت على شيء، إنّما تدلّ على أن لبنان دولة فاشلة.
الدولة فيه، أو ما بقي منها بعد الفراغ في موقع الرئاسة الأولى منذ أكثر من سنة والشلل اتامّ لمجلس النوّاب العاجز عن التشريع والانتخاب للفترة نفسها، غير قادرة على القيام بأبسط المهام المنتظرة من أيّ سلطة، ألا وهي تنظيف الطرقات. فهل هذا العجز هو ما دفع بوزير الداخليّة نهاد المشنوق إلى التلويح باستقالة فريقه من الحكومة، كي لا يتحوّل شاهد زور أو كبش محرقة، بعدما انفجر غضب الشارع في وجه كلّ من رئيس الحكومة ووزير الداخليّة ووزير البيئة، والثلاثة محسوبون على طرف سياسيّ واحد ألا وهو تيّار المستقبل.
في ظاهر الأزمة، موضوع القمامة المكدّسة على الطرقات، وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أنّ مجلس الوزراء تحت الضغط الشعبيّ، أقرّ بالإجماع في 11 أيلول/سبتمبر خطّة شاملة لمعالجة النفايات.
ولكنّه اليوم عاجز عن إدخالها حيّز التنفيذ. والسبب هو الانقسام السياسيّ الحادّ بين مكوّنات الحكومة. لا أحد من الأفرقاء المشاركين فيها مستعدّ إلى تقديم أيّ تنازل في موضوع إيجاد المطامر المناسبة من أجل إطلاق تنفيذ الخطّة. المواقع الجغرافيّة للمطامر وتوزيعها على المحافظات هي النقطة الخلافيّة العالقة، وقد أخذت أبعاداً مذهبيّة. فالمناطق اللبنانيّة على الرغم من اختلاطها ما زالت موزّعة طائفيّاً. والحلّ المطروح اليوم يقوم على توزيع النفايات على المناطق، بمعنى آخر على الطوائف. فما من طائفة على استعداد لأن تتحمّل في مناطقها نفايات مناطق أو طوائف أخرى. أصبح الكلام عن مطمر شيعيّ ومطمر سنّي ومطمر مسيحيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.