تتحدّث التقارير الإخبارية في الأشهر الأخيرة عن ممارسات جمهور الرياضة التركي المخلّة بالانضباط والاحترام. ففي 21 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، تحوّل منتخب كرة السلة الإسرائيلي للنساء ضحية هذه السلوكيات في أنقرة أثناء البطولات الأوروبية. خلال عزف النشيد الوطني الإسرائيلي، ألقى الجمهور التركي قناني مياه وقطعاً نقدية وسواها من الأشياء باتجاه اللاعبات الإسرائيليات داخل الملعب. بالكاد جاءت وسائل الإعلام التركية على ذكر الحادثة، مع العلم بأنها كانت موضع تغطية واسعة في إسرائيل.
أشاد بعض عشّاق لعبة كرة السلة بالممارسات العنيفة للجمهور الذي كان حاضراً في الملعب. فقد أثنت تغريدات عدة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، على الجمهور المشاغب، فيما انتقدت توقيف ثمانية أشخاص لوّحوا بالعلم الفلسطيني. حتى إن بعض مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وجّهوا، قبل المباراة، دعوة إلى الحكومة لإلغائها بسبب النزاع القائم بين إسرائيل والفلسطينيين.
لا يمكن اعتبار ما حدث في مباراة كرة السلة مجرد حادثة عشوائية. فمنذ الصيف الماضي، وقعت سلسلة من الحوادث المخلة بالنظام في الملاعب الرياضية، والتي استقطبت الاهتمام بدرجات مختلفة. قال سولي أوزيل، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة قادر هاس في اسطنبول، لموقع "المونيتور": "أصبح أمراً روتينياً إلى حد ما. لقد تعرّضت فرق من دول عدة لسوء المعاملة. تعرضت الفرق الإسرائيلية للترهيب مرات عدة. لا تتحرك الشرطة والمسؤولون البيروقراطيون بالقوة نفسها التي يتحركون بها رداً على إطلاق الشعارات المناهضة للحكومة. لقد اكتفى [الرئيس التركي رجب طيب] أردوغان بانتقاد الاحتجاجات التي حصلت خلال عزف النشيد الوطني اليوناني".
الحادثة التي يشير إليها أوزيل وقعت في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي خلال مباراة في كرة القدم بين المنتخبَين اليوناني والتركي، والتي بدأت بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح ضحايا الاعتداءات الإرهابية التي نفّذها تنظيم "الدولة الإسلامية" في باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. كانت المباراة تُجرى في منطقة باساكسهير، وهي ضاحية جديدة من ضواحي اسطنبول معروفة بمحافظيتها وبأنها معقل للعديد من التنظيمات الإسلامية. قاطع الجمهور دقيقة الصمت بصيحات الاستهجان والصفير وهتافات "الله وأكبر" و"الشهداء لا يموتون". لم يتفوّه أردوغان بكلمة عن هذا السلوك، واختار بدلاً من ذلك التركيز على الشغب الذي وقع أثناء عزف النشيد الوطني اليوناني.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.