القاهرة - تداول روّاد موقع التواصل الاجتماعيّ "فايسبوك" صوراً لأبرز التماثيل التي تمّ تدشينها خلال العام الجاري 2015 في الميادين المصريّة، وانتاب النشطاء حالة من الغضب والسخرية نظراً لأنّ هذه التماثيل دون المستوى، إضافة إلى أنّها لا تعبّر عن هويّة أصحابها الفعليّين. وهو شعور أهالي هذه الميادين نفسه، حيث فوجئ أهالي مدينة سفاجا في محافظة البحر الأحمر عقب افتتاح ميدان العروسة الذي تمّ الانتهاء من تطويره في 28 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، بأنّ التمثال لا يشبه عروس البحر كما كان مقرّراً ولكنّه يشبه الراقصات الشرقيّات. الأمر نفسه تعرّض له أهالي محافظة أسوان بوجود تمثال مرعب للأديب المصريّ الكبير عبّاس العقاد، حيث قام أحد موظّفي المحلّيات بترميم التمثال الأصليّ الذي نحته النحّات المصريّ الراحل فاروق ابراهيم بطريقة أبعدته عن الشخصيّة الحقيقيّة لصاحب التمثال. يذكر أنّ مدينة سمالوط التابعة إلى محافظة المنيا قامت بإزالة تمثال للمكلة الفرعويّة نفرتيتي في تمّوز/يوليو الماضي بعد حملة من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعيّ بسبب صورته البشعة التي لا تشبه الملكة بتاتاً.
عن هذا الشأن، تحدّث وكيل وزارة الثقافة ورئيس أكاديميّة الفنون السابق الدكتور مصطفى عبد المعطى لـ"المونيتور"، قائلاً إنّ "تماثيل الميادين لها مواصفات خاصّة ترتبط بالثقافة العامّة للشعب، فمن الممكن أن يكون هناك تمثال جيّد ولكنّ مكانه المتحف، ولا يليق أن يوضع في ميدان عامّ لأنّه قد يخدش الحياء العام، ويرتبط صنع التمثال إمّا بتخليد ذكرى شخص أو حدث معيّن. وكلّ تمثال له مواصفات وقياسات فنيّة تتكامل مع بعضها البعض، وفي حال اختيار تمثال ليوضع في ميدان عامّ يجب أن يراعى فيه الحيّز العمرانيّ الموجود حوله والمساحة والفضاء وارتفاع المباني والأشجار المحيطة به كما يجب اختيار الخامات التي سوف يصنع منها سواء الحجارة أم البرونز أم الحديد، بما يتلاءم مع طبيعة المباني من حوله وتصميمها.
وأوضح عبد المعطى أنّ وضع التماثيل الفنيّة في الميادين المصريّة هو عمل سياسيّ بحت يخضع إلى موافقة المحافظ، ولا يعرض على أيّ لجنة فنيّة من متخصّصين، والغريب أنّ مسؤولي المحلّيات عندما يتعاقدون على تمثال ما، يستخدمون أسلوب المقاولات فيذهب مسؤولو المحلّيات إلى مقاول يكون مسؤولاً عن تطوير الميدان ويطلبون منه وضع تمثال في الميدان بأقلّ تكلفة وأسرع وقت، من دون الاتّفاق على أيّ مواصفات فنيّة للتمثال. ومن ثمّ يلجأ المقاولون إلى نحّاتين هواة، على الرغم من أنّه قد يكون هناك نحّات محترف لصناعة تمثال طوله متر، ولكنّه لا يستطيع تنفيذ تماثيل الميادين لأنّ هذه التماثيل تحتاج إلى مهارة خاصّة، فتخرج التماثيل بهذه الصورة المثيرة للسخرية.
وأشار عبد المعطى إلى أنّ "المشكلة الحقيقيّة ليست في تشويه الميادين فقط بل في تزييف التاريخ، فهذه الأعمال إن بقيت في أماكنها سوف تعامل بعد فترة معاملة الآثار، وهو ما سوف تقوم الأجيال المقبلة بلعننا عليه، لأنّنا تركنا لها وصمة عار في تاريخنا تسبّب سخرية شعوب الأرض منها، بعدما كنّا أوّل من علّم العالم فنّ النحت."
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.