في 31 كانون الأول/ديسمبر الماضي، احتفلت آلاف العائلات المهاجرة من الاتحاد السوفياتي السابق في إسرائيل برأس السنة أو ما يُعرَف باللغة الروسية بـNovy God، وهو عيد روسي مدني علماني يطبع بداية العام الجديد. في الحفل، تُرفَع الأنخاب أولاً لمنح البركة الروسية التقليدية، ثم يليها الحدث الأساسي المتمثّل في عشاء احتفالي تُقدَّم خلاله مقبّلات الـ"زاكوسكا" الروسية، والكافيار، وثمار البحر، ومختلف أصناف النقانق الأوروبية الشرقية، واللحوم المصنّعة. بعد العشاء، يستمعون إلى الرسالة التقليدية التي يوجّهها الرئيس الروسي إلى الأمة (في الواقع، لا يستمتع البعض بسماع الرئيس فلاديمير بوتين يتكلّم، لكن يجب الحفاظ على التقليد)، ثم تُرفَع الأنخاب ثانيةَ للحصول على بركة العام الجديد. بعدها، يشاهدون أفلاماً قديمة، ويلعبون ألعاباً خاصة بالأولاد، وبالطبع يتبادلون الهدايا التي توضَع تحت الـ"يولكا"، وهي عبارة عن شجرة تنوب يجري تزيينها للمناسبة. ويُقال للأطفال إن Ded Moroz (أي سانتا كلوز باللغة الروسية) أحضر الهدايا مع حفيدته "سنغوروشكا" (عذراء الثلج في الروايات الشعبية الروسية).
منذ 25 عاماً، تحديداً منذ موجة الهجرة الروسية الكبيرة في التسعينات، يحتفل المهاجرون من الاتحاد السوفياتي السابق إلى إسرائيل برأس السنة الجديدة الذي يُعتبَر في إسرائيل النسخة الروسية عن عيد الميلاد. في حين أنه من الرائج في إسرائيل الاحتفال برأس السنة عبر تنظيم حفلة كبيرة، بات هذا العيد موضع انتقاد ورفض شديدَين في البلاد بسبب شجرة التنوب المزيّنة والنسخة الروسية عن سانتا كلوز الذي يُحضر الهدايا.
قرّر العديد من الإسرائيليين المولودين في الاتحاد السوفياتي سابقاً تغيير هذا الوضع فأنشأوا موقعاً إلكترونياً تحت عنوان "رأس السنة الروسي في إسرائيل" (Israeli Novy God). إلى جانب التفسيرات المفصّلة عن التقاليد المختلفة المرتبطة بالعيد، يساعد الموقع على الربط بين العائلات المتحدّرة من أصل روسي التي ترغب في استقبال ضيوف في رأس السنة من جهة، والإسرائيليين الراغبين في المشاركة في الاحتفالات من جهة ثانية. الهدف هو جعل الإسرائيليين يتآلفون مع هذا العيد، ومعالجة الأحكام المسبقة. يزعم هؤلاء أنه بعد 25 عاماً، بات الإسرائيليون المتحدّرون من أصل روسي آمنين في هويتهم، ويشعرون بأنهم جزء من إسرائيل، ولم يعودوا يشعرون بالحاجة إلى إخفاء بعض الجوانب في ثقافتهم التي يمكن أن تثير تحفّظاً لدى الإسرائيليين الأصليين. بعدما علمت عضو الكنيست المولودة في موسكو، كسينيا سفيتلوفا، من المعسكر الصهيوني، بأمر المبادرة، انضمّت إلى التحدّي وأطلقت حملة لتحويل العيد إلى تقليد إسرائيلي.
لكن المبادرة لا تحظى بدعم الجميع. فقد كتبت ماشا أفربوش في تعليق غاضب عبر موقع "فايسبوك": "ليس مهرجاناً يُعلَّق فيه النثار اللمّاع وكريات الديسكو على شجرة، ويلتهمون خلاله كميات هائلة من الشمندر مع سمك الرنكة المملّح بين جرعة فودكا وأخرى، بل في هذه الليلة، يجرؤ الأشخاص المضطهدون على الأمل بأن يكون العام المقبل أفضل، أو على الأقل، ألا يكون أسوأ من العام المنتهي". وكتبت إيلانا روتنبرغ: "فلنحتفل بسلام. لا أريد أن يكون رأس سنة إسرائيلياً. لا أريد دعوة الإسرائيليين إلى العيد الوحيد في العالم الذي يعيدني إلى أسرتي، ولا أريد شنّ حملة دعائية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.