دمشق – شهد ملفّ الهدن، والذي يعرّفه النظام السوريّ باسم "المصالحات الوطنيّة" في المناطق التي تشهد اشتباكات مسلّحة بين النظام والكتائب المعارضة المسلّحة، زيادةً ملحوظةً مع بداية شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، حيث جرت هدن عدّة ناجحة لوقف إطلاق النار في مناطق مختلفة من سوريا، عبر وزارة المصالحة التي استحدثت عام 2012 ويرأسها علي حيدر، بالتنسيق مع وفود من الأمم المتّحدة ووجهاء أهليّين. فهل ستفتح هذه الهدن والتسويات بين القوات الحكومية ومقاتلي المعارضة الباب أمام تسويات أخرى سورية أم أنها مجرد رغبة من النظام نقل كتائب المعارضة وتجميعهم في مكان آخر في إدلب شمال سورية!
كان آخر الهدن التي جرت بين النظام وكتائب المعارضة المسلحة في حمص، حيث قضت بخروج مسلّحي الكتائب المعارضة بسلاحهم الخفيف والمتوسط من حي الوعر في مدينة حمص في 8 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي في اتّجاه ريف إدلب شمالاً بعد حصار دام 5 أشهر على المدينة، وصفقة خروج مسلّحي مدينة الزبداني المحاصرة منذ تمّوز/يوليو 2015، والواقعة في ريف دمشق الغربيّ مع عائلاتهم في 28 كانون الأوّل/ديسمبر الماضي في اتّجاه لبنان، تركيا وريف إدلب ، وجاءت هذه الهدنة تطبيقاً للاتفاق الذي جرى في تركيا في أيلول الماضي بين وفد إيراني ووفد من حركة فتح المتواجدة في الزادني .
وفي 1 كانون الأوّل/ديسمير الماضي، التقى وفد من وجهاء حي الوعر يمثلون جبهة النصرة المتواجدة فيه مع ممثّلين عن النظام، منهم رئيس المخابرات العامّة ديب زيتون ومحافظ حمص طلال البرازي، برعاية الأمم المتّحدة عبر سفيرها في سوريا يعقوب الحلو. وأهمّ بنود الهدنة الذي تمخّضت عن هذا اللقاء، وتمّ تطبيقها في 9 كانون الأوّل/ديسمبر، وقف كامل لإطلاق النار بين الطرفين في المرحلة الأولى، تخلّله خروج 270 مقاتل من جبهة ممّن يرفضون هذه الهدنة -التي تقضي وقف إطلاق النار- بسلاحهم الفرديّ، إلى ريف إدلب شمالاً ، على أن يتمّ في مرحلة لاحقة تسليم السلاح المتوسّط إلى النظام السوريّ، وفتح ممرّات إنسانيّة إلى داخل الحيّ، وتسوية أوضاع المطلوبين ممّن بقوا، وكذاك تحضير لوائح بأسماء المعتقلين لدى النظام للإفراج عنهم.
وفي الوقت الذي يرى النظام أنّ هذه الهدن تدفع بعجلة الحلّ السياسيّ إلى الأمام، يرى نشطاء ووسائل إعلاميّة أنّ النظام يسعى إلى تفريغ هذه المناطق من سكّانها، محاولاً إثبات مدى قوّته العسكريّة، وقدرته على إدارة الأزمة، كما يرى هؤلاء أنّ النظام لن يسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم بعد هدوء الأوضاع، كخطوة منه لبدأ عمليّة تغيير ديموغرافيّ في المنطقة. وفي هذا السياق، نشر موقع فرانس 24 في 18 كانون الأول/ديسمبر خبراً مفاده أنّ بعض سكّان حيّ الوعر المدنيّين رفضوا الخروج من الحيّ خلال هذه الهدنة على الرغم من الحصار المفروض عليهم، خوفاً من أن يتكرّر ما حصل في حمص القديمة بعد خروج السكّان منها، حيث لم يسمح النظام لهم بالعودة بعد خروج المسلحين من المدنية عقب الصفقة التي عقد بين جبهة النصرة والنظام في حمص القديمة، والتي كانت تقضي بعودة المدنيين من اهالي الحي إلى منازلهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.