عندما يجتمع تركيّان أم أكثر في هذه الأيّام، لا مفرّ من تحوّل الحوار إلى التّساؤل عن دوافع الرّئيس رجب طيّب أردوغان وخططه لدور تركيا في الأوضاع السّوريّة المتدهورة أكثر فأكثر. والسّؤال هو: هل سيزّج أردوغان الجيش في المعارك داخل الأراضي السّوريّة؟
ضعفت بشدّة علاقة تركيا بالثّوّار السّوريّين نتيجة الانهيار الظّاهر لمحادثات جنيف 3 وتقدّم قوّات النّظام السّوري من شمال حلب بدعم من القوّة الجوّيّة الرّوسيّة. تجري تطوّرات دراماتيكيّة في ممرّ أعزاز- جرابلس الذي كان بمثابة شريان حياة بالنّسبة إلى الثّوار السّوريّين المدعومين من تركيا، والسّعوديّة وقطر، وأيضًا، إلى حدّ ما، بالنّسبة إلى الذين تؤيّدهم الولايات المتّحدة. لا تقتصر نتائج القتال هناك على حرمان تركيا من نفوذها الأهمّ في سوريا، بل يؤدّي ذلك أيضًا إلى هجرة جماعيّة للسّوريّين باتّجاه تركيا. وإنّ تركيا، المنهكة بالفعل بعد استضافتها لحوالي 2.5 ملايين لاجئ، تواجه حاليًا احتمال قدوم عشرات آلاف الوافدين الجدد إليها.
بالإضافة إلى ذلك، وبالتّزامن مع خروج السّكّان من هذا الممرّ الحيوي الاستراتيجي بالنّسبة إلى تركيا بسبب الغارات الجويّة الرّوسيّة الكثيفة، تنتقل وحدات حماية الشّعب الكرديّة إلى المنطقة. ونتيجة لذلك، يمكن للأكراد وصل الكانتونات الكرديّة الممتدّة من حدود سوريا الشّرقيّة مع العراق، وحدودها الغربيّة مع تركيا. كانت أنقرة قد أعلنت مرارًا وتكرارًا أنّ أيّ تحرّك لوحدات حماية الشّعب غرب نهر الفرات يُعتبَر انتهاكًا للخطّ الأحمر، وقال أردوغان أنّ تركيا عاقدة العزم على التصرّف في حال جرت انتهاكات مماثلة.
إلا أنّه جرى انتهاك ذلك "الخطّ الأحمر" وربّما محوه في الواقع، كما كان قد جرى بالخطوط الحمر التي رسمتها تركيا في السّابق لإعاقة مطامح الأكراد في المنطقة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.