بغداد - تبدو مقاطع الفيديو للنزاعات العشائرية في مدينة البصرة العراقيّة المنشورة على موقع يوتيوب من قبل شبان قبليين فخورين بقتالات عشائرهم وكأنّها منزوعة من فيلم أكشن أميركي حيث يحمل الشبّان أسلحة متوّسطة، بينما تلتمع النيران التي يطلقونها من بنادقهم في السماء. وتتعالي أصوات المُطلقين منبهين بعضهم بعضاً من المُطلقين () في الجهة الأخرى.
العراق مليء بالأسلحة، لكن رجال العشائر هم الوقود والفاعلون المستهلكون. كانت تلك هي صورة العراق في العهد العثماني وبداية الحكم الملكي، لكن الدولة ألجمت نفوذهم في ما بعد، ومرة أخرى عاد نفوذهم قوياً وفاعلاً في الأعوام التي تلت الغزو الأميركي في نيسان / ابريل عام 2003، إذ سقطت الدولة، وضعفت القوّات الأمنية، والسلطة الجديدة لم تستطع احتكار رفع السلاح، وباتت العشائر قوة يحسب لها ألف حساب.
في أثناء مؤتمر الإعلان الرسمي لمجلس عشائر ومكونات محافظة البصرة والذي عقد في البصرة في 12 كانون الثاني / يناير، تحدث رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي قائلا : "لا إعمار ولا خدمات ولا ازدهار في البصرة وبقية المحافظات إذا ضاع الأمن" . كان العبادي حينها حانقاً على النزاعات العشائرية التي أخذت تضرب البصرة ومحافظات أخرى مثل ذي قار وبغداد.
وقال العبادي لشيوخ العشائر الذين تحّلقوا حوله أثناء المؤتمر إن "القتال بين العشائر غير مقبول ولا يمكن للبعض القليل أن يمزق وحدة النسيج المجتمعي للبصرة، فأمن البصرة من أمن العراق، وللأسف مع انتصاراتنا على عصابات داعش الإرهابية فإن البعض أثار النزاعات والخلافات التي تؤدي إلى خروقات امنية".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.