بعد أكثر من كلام عن زيارة سابقة وأكثر من إعلان عن زيارة يتمّ تأجيلها منذ أشهر، بات شبه مؤكّد أنّ الرئيس الفرنسيّ فرانسوا هولاّند سيزور بيروت في 16 نيسان/أبريل من عام 2016، في محطّته الأولى ضمن جولة شرق أوسطيّة تدوم أربعة أيّام، وتشمل أكثر من عاصمة عربيّة. وفي وقائع الزيارة وبرنامجها الرسميّ، أكّدت أوساط وزير الخارجيّة اللبنانيّة جبران باسيل لموقعنا أنّ "الدوائر المختصّة في قصر بسترس (مقرّ الخارجيّة اللبنانيّة) تعمل مع مسؤولي السفارة الفرنسيّة منذ أيّام على وضع اللّمسات النهائيّة على برنامج زيارة الرئيس الفرنسيّ"، مشيرة بداية إلى أنّ "البرنامج المذكور سيكون مشوباً بنقص بروتوكوليّ واضح، نتيجة عدم وجود رئيس للجمهوريّة اللبنانيّة، غير أنّ الجهات الفرنسيّة لم تتوقّف بشكل كبير عند ذلك، كما أكّدت أوساط الخارجيّة اللبنانيّة لموقعنا، بدليل أنّ الرئيس الفرنسيّ سيقوم بزيارتين لمسؤولين لبنانيّين هما دون رتبته كرئيس دولة، إذ سيزور رئيس الحكومة اللبنانيّة تمّام سلام ورئيس البرلمان نبيه برّي".
وحتّى اللّحظة، أكّدت أوساط الخارجيّة اللبنانيّة أنّ فرانسوا هولاّند لن يقوم بأيّ زيارات أخرى، حتّى البطريرك المارونيّ الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، الّذي يرتبط كرسيّه البطريركيّ في بكركي بعلاقة تاريخيّة مع باريس عمرها قرون عدّة - وكان ثمّة عرف يقضي بأن يقوم كلّ رئيس فرنسيّ يزور بيروت بزيارة البطريرك في صرحه - سيكون هذه المرّة خارج لائحة الزيارات الّتي سيقوم بها هولاّند.
وما لم يطرأ أيّ تغيير على البرنامج المعدّ، كشفت أوساط الخارجيّة لموقعنا، أنّ ترتيباً خاصّاً يتمّ البحث فيه لناحية "تمييز" البطريرك الراعي، بحيث يلتقيه هولاّند بمفرده في خلوة قصيرة، على هامش مأدبة عشاء تقيمها السفارة الفرنسيّة في بيروت، في مقرّها، على شرف هولاّند، ويحضرها المسؤولون الدينيّون اللبنانيّون من مختلف الطوائف والمذاهب، على أن يلتقي هولاّند أيضاً مختلف المسؤولين السياسيّين، من رؤساء أحزاب وكتل برلمانيّة، في لقاء آخر مماثل تعدّ له السفارة أيضاً في مقرّها التاريخيّ، داخل قصر الصنوبر في العاصمة اللبنانيّة، على أن يلتقي هولاند أيضاً عناصر الكتيبة الفرنسيّة المشاركة ضمن قوّات الأمم المتّحدة لحفظ السلام في الجنوب.
ويبقى الشقّ الآخر من الكلام حول الزيارة، ألا وهو مضمون المحادثات الّتي ينوي هولاّند إجراءها. وأكّد مصدر ديبلوماسيّ فرنسيّ، طلب عدم ذكر اسمه، لموقعنا أنّ "أربعة بنود أساسيّة وضعت على جدول أعمال الزيارة واللّقاءات السياسيّة الّتي ستتخلّلها: أوّلاً، العلاقات الثنائيّة بين بيروت وباريس لجهة تعزيزها وتثميرها في مختلف المجالات. ثانياً، التطرّق إلى قضيّة الوضع في سوريا، خصوصاً لجهة انعكاسه المأسويّ على لبنان، وتحديداً لناحية النزوح السوريّ الّذي بات يشكّل عبئاً لبنانيّاً متعدّد المجالات، إقتصاديّاً وأمنيّاً وبيئيّاً. ثالثاً، تأكيد دعم فرنسا للقوّات العسكريّة اللبنانيّة الرسميّة، وخصوصاً الجيش اللبنانيّ. وهنا، سيكون طبعاً كلام فرنسيّ - لبنانيّ حول الهبة السعوديّة، الّتي كانت الرياض قد قرّرتها لتسليح الجيش اللبنانيّ بقيمة 3 مليارات دولار، بسلاح من صنع فرنسيّ، ثمّ أعلنت عن إلغائها في شباط الماضي، علماً أنّ باريس، كما بيروت، مهتمّة بإعادة هذه الهبة إلى مسارها الطبيعيّ لأسباب عدّة. ويبقى بند أخير على جدول المحادثات الرئاسيّة الفرنسيّة في بيروت، ألا وهو الشغور في موقع رئاسة الجمهوريّة اللبنانيّة والمستمرّ منذ 25 أيّار/مايو 2014".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.