مرّ على البرلمان مئة يوم منذ انعقاده في 10 كانون الثاني/يناير الماضي، وشهدت جلسات البرلمان معارك وتحدّيات وأزمات مع النوّاب خلال تلك المدّة.
بدأت الأزمة الأولى في البثّ المباشر لجلسات البرلمان، وهو ما طرح في الجلسة الأولى، التي تعرّضت إلى انتقادات وسخرية على مواقع التواصل الاجتماعيّ، ممّا دفع رئيس البرلمان الدكتور علي عبد العال الذي تمّ انتخابه بأغلبيّة أصوات النوّاب، حيث حصل على أصوات 380 عضواً، إلى إصدار قرار بوقف البثّ المباشر لجلسات البرلمان.
و كان التحدّي الأبرز أمام البرلمان في أولى جلساته، مأزق المادة 156 من الدستور المصريّ، حيث نصّت تلك المادّة على أنّه "إذا حدث في غير دور انعقاد مجلس النوّاب ما يوجب الإسراع في اتّخاذ تدابير لا تحتمل التأخير، يدعو رئيس الجمهوريّة المجلس لانعقاد طارئ لعرض الأمر عليه، وإذا كان مجلس النوّاب غير قائم، يجوز لرئيس الجمهوريّة إصدار قرارات بقوانين، على أن يتمّ عرضها ومناقشتها والموافقة عليها خلال خمسة عشر يوماً من انعقاد المجلس الجديد، فإذا لم تعرض وتناقش أو إذا عرضت ولم يقرّها المجلس، زال بأثر رجعيّ ما كان لها من قوّة القانون، من دون حاجة إلى إصدار قرار بذلك، إلّا إذا رأى المجلس اعتماد نفاذها في الفترة السابقة أو تسوية ما ترتّب عليها من آثار". وكان أمام البرلمان تحدّي إقرار 342 قانوناً تمّ إصدارها قبل انعقاد البرلمان بـ15 يوماً حسب نصّ الدستور، وبالفعل، شكّل البرلمان لجاناً برلمانيّة من دون انتخابات على رئاسة تلك اللجان لتولّي مسؤوليّة مناقشة القوانين كافّة حسب الاختصاص. ووافق البرلمان على القوانين كافّة ما عدا قانون الخدمة المدنيّة الذي أثار جدلاً واسعاً في الشارع المصريّ، ورفضه 332 عضواً مقابل موافقة 150 عضواً وامتناع 7 أعضاء فقط عن التصويت، على الرغم من إعلان ائتلاف دعم مصر الذي يمثّل الأغلبيّة في البرلمان وتوجّه إليه اتّهامات بأنّه صوت الدولة داخل البرلمان، نفي أعضائه الموافقة على القانون قبل التصويت عليه.
وعلى الرغم من أنّ مئة يوم هي مدّة قصيرة على البرلمان الذي من المقرّر أن ينعقد لخمس سنوات، إلّا أنّه شهد معارك بين النوّاب وصلت إلي استقالة نائب وفصل آخر وتهديدات بالاستقالة، حيث قدّم النائب المعيّن من رئيس الجمهوريّة المستشار سري صيام استقالته وجاء في نصّ الاستقالة أنّ المناخ لا يساعده على أداء واجبه البرلمانيّ، ووافق البرلمان على الاستقالة. وجاءت الأزمة الأكثر جدلاً وانتشاراً في لقاء النائب السابق توفيق عكاشة السفير الإسرائيليّ، ليواجه النائب عاصفة انتقادات وهجوم من النوّاب في البرلمان وصلت إلي اعتداء النائب كمال أحمد على النائب عكاشة بالحذاء، على الرغم من أنّ البرلمان أحاله إلي لجنة خاصّة لدراسة طلبات كثير من النوّاب بفصله، وقد أحال البرلمان النائب كمال أحمد إلي لجنة تحقيق نتج عنها وقف النائب مدّة عام عن حضور الجلسات، وأوصت لجنة التحقيق التي خضع إليها النائب عكاشة بإيقافه مدّة عام، لكنّ عدداً من النوّاب في الجلسة العاّمة للتصويت لم يوافق على قرار اللجنة، ليقرّر البرلمان التصويت على فصل النائب وهو ما حدث. وشهد البرلمان وفاة مؤسّس ائتلاف الأغلبيّة دعم مصر اللواء سامح سيف اليزل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.