طهران، إيران – أطلق الرئيس الإيرانيّ حسن روحاني، منذ تولّيه الحكم في آب/أغسطس 2013، سياسة خارجيّة جديدة تتعارض تماماً مع سياسة سلفه المحافظ محمود أحمدي نجاد. وسرعان ما لقيت سياسة روحاني القائمة على الوفاق والالتزام البنّاء ترحيباً دوليّاً. وعوضاً عن استقبال البلدان الآسيويّة والإفريقيّة والأميركيّة اللاتينيّة وحدها دبلوماسيّين إيرانيّين، رحّبت أوروبا بدورها بفكرة توسيع العلاقات مع إيران.
لكنّ هذا التحوّل – بما في ذلك التطوّرات الناجمة عنه – لم يلقَ استحساناً في داخل إيران، خصوصاً بالنسبة إلى المتشدّدين. فقد غضبت الفصائل المعارضة للإدارة من سياسة روحاني الخارجيّة، وعبّرت مراراً وتكراراً عن هذا الغضب والقلق. وكان أكثر ما أثار قلقها أنّ روحاني يركّز بشكل غير ضروريّ على العلاقات مع أوروبا.
وقال المحلّل المحافظ مهدي محمدي، الذي كان عضواً في فريق كبير المفاوضين النوويّين السابق سعيد جليلي، وهو من المنتقدين الرئيسيّين لخطّة العمل الشاملة المشتركة، إنّ "إدارة روحاني تنفق الكثير من الأموال في أوروبا في محاولة منها لإبقاء هذه الصفقة حيّة. ويبذل روحاني قصارى جهده لإسعاد الأوروبيّين للحرص على استمرار خطّة العمل الشاملة المشتركة".
لكنّ هذه القراءة للوضع لا تبدو دقيقة مئة في المئة. ففي حديث أجراه هذا الكاتب مع وزير الخارجيّة محمد جواد ظريف في شباط/فبراير الماضي، أشار ظريف إلى أهميّة توسيع التعاون بين إيران والبلدان الأخرى في مجالي الاقتصاد والأمن. وبغية تحقيق هذا الهدف وتخطّي أيّ عوائق مستقبليّة محتملة قد تضعها الولايات المتّحدة الأميركيّة، كان على إيران تغيير نطاق أنشطتها وتنويعه. ويعتبر وزير الخارجيّة الإيرانيّة بالفعل أنّ الميل نحو الشرق أو الغرب لم يعد ناجعاً، وليس حتّى ممكناً. وبالتالي، بغية تطبيق هذه الرؤية، كان على إيران اعتماد مقاربة أكثر استباقيّة تجاه مناطق لم تكن في الحسبان سابقاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.