لم تطو بعد صفحة أزمة النفايات التي شوّهت صورة لبنان في العالم، وأظهرت حكومته في حال من العجز والانقسام يحول دون قيامها بأبسط المهام المطلوبة من دولة ما، ألا وهي لمّ النفايات من الطرقات، حتّى ظهرت إلى العلن معالم أزمة أخرى تتعلّق بأمن المطار والتزام أجهزته بمعايير السلامة الدوليّة. وهنا أيضاً، بدت الحكومة منقسمة على نفسها، تتكلّم بأكثر من صوت، عاجزة عن القيام بمهامها الأساسيّة، ألا وهي حفظ الأمن وصون مرفق اقتصاديّ أساسيّ في مرحلة بالغة الحساسيّة، يضرب فيها الإرهاب عواصم العالم ومطاراته كافّة، وكان آخرها ما حدث في مطار بروكسيل في 22 آذار/مارس2016، خصوصاً وأنّ لبنان كان مسرحاً لعمليّات إرهابيّة كان آخرها الانفجاران اللذان هزّا منطقة برج البراجنة في بيروت الجنوبيّة في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2015، قبل يومين من تفجيرات باريس.
عاد موضوع أمن مطار بيروت إلى الواجهة مع الزيارة الرسميّة التي قام بها وزير الداخليّة والبلديّات اللبنانيّ نهاد المشنوق إلى العاصمة البريطانيّة في 20 آذار/مارس 2016 لتعزيز العلاقات بين لبنان وبريطانيا والبحث عن سبل التعاون في مجاليّ الأمن ومكافحة الإرهاب. التقى المشنوق أكثر من مسؤول بريطاني ّ، عبّروا جميعهم عن قلقهم حيال وضع مطار بيروت الأمنيّ. وقال المشنوق: "إنّها صرخة، لأنّني تعبت من الكلام بصوت منخفض"، محمّلاً مسؤوليّة الثغرات الأمنيّة إلى وزير الأشغال والنقل غازي زعيتر، كونه "وزير الوصاية" على المطار كما جاء في كلام وزير الداخليّة.
ولا بدّ من التذكير بأنّ لجنتين فنّيتين من الخبراء في سلامة الطيران، من بريطانيا وفرنسا، زارتا مطار رفيق الحريري الدوليّ وأبديتا ملاحظاتهما في شأن مسار العمل الإداريّ والفنّي والأمنيّ في المطار في 16 كانون الثاني/يناير2016.
وأُثيرت مخاوف تتعلّق بشأن السلامة والأمان في مطار بيروت الدولي الذي يفتقر إلى سياج مجهّز بكاميرات مراقبة وأجهزة حماية. هذا بالإضافة إلى أنّ أساليب تفتيش الأمتعة والحقائب لا تزال بدائية إذ لا تستعمل الماسحات الضوئية للتحقّق منها.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.