هناك قراران اتّخذهما الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس على حين غرّة من معارضيه، ففي 3 نيسان/إبريل من عام 2016، أعلن عن تشكيل المحكمة الدستوريّة بمرسوم رئاسيّ، قاطعاً الطريق على حركة "حماس" بتولّي الرئاسة خلفاً عنه في حال وفاته، باعتبار رئيس المجلس التشريعيّ وهو القياديّ في حركة "حماس" الدكتور عزيز دويك، المخوّل بتولّي مهام رئيس السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة، وذلك بحسب القانون الأساسيّ الفلسطينيّ في حالات الوفاة أو الاستقالة أو فقدان الأهليّة.
لم تقف مفاجآت محمود عبّاس لمعارضيه عند هذا الحدّ، فبعدها بأيّام قليلة، وتحديداً في 11-4-2016 أعلنت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين أنّه قام بقطع المخصّصات الماليّة عنها عبر الصندوق القوميّ، وهو بمثابة وزارة الماليّة في منظمة التحرير الفلسطينيّة، وما لبث أن طال قرار هذا القطع المعارض اليساريّ الآخر الجبهة الديموقراطيّة.
ويقدّر المبلغ الماليّ المخصّص لكلّ منهما بحوالى 80 ألف دولار شهريّاً، ويتمّ صرف مبالغ مماثلة منذ سبعينيّات القرن الماضي لكلّ القوى الوطنيّة في منظّمة التحرير، كي لا تسلّم بولائها إلى جهات خارجيّة قد تدعمها، وهذا بحسب ما أفاد به قياديّ في حزب يساريّ، فضّل عدم ذكر اسمه.
ورأى الكاتب السياسيّ في جريدة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل أنّ قرارات كهذه، سواء أكان قرار تشكيل المحكمة أم قطع المخصّصات الماليّة، لا تعبّر سوى عن نظام فرديّ، وقال: "لقد أصبح الاستبداد طبيعة النظام السياسيّ سواء أكان في الضفّة الغربيّة أم في قطاع غزّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.