كان 17 أيّار/مايو من عام 2016 يوماً آخر يضاف إلى الأيّام الدامية الّتي تشهدها العاصمة العراقيّة بغداد بين الحين والآخر، إذ استهدف الإرهاب مدينة الصدر شرقيّ بغداد ومنطقة الشعب في شمالها، ومنطقة الرشيد جنوبها، بأحزمة ناسفة وسيّارات مفخّخة كانت حصيلتها 162 قتيلاً وجريحاً. وقبل هذه التفجيرات بستّة أيّام، وتحديداً في 11 أيّار/مايو من عام 2016، حصدت تفجيرات ضربت مدينة الصدر الشيعيّة، الّتي يقطنها أتباع زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر، نحو 100 قتيل و170 جريحاً.
حدثان مأسويّان خلال فترة قصيرة، وفي العاصمة بغداد، سجّلا في رصيد تنظيم "داعش" الدمويّ، وبدا فيهما أنّ الجهات الأمنيّة ما زالت عاجزة عن حماية المواطنين، وعاجزة عن توقّع هجمات هذا التنظيم، رغم تجارب سابقة ووجود تحذيرات وتوقّعات. ولا يردّ القادة الأمنيّون هذه التفجيرات إلى عجزهم، بل إلى وجود خلايا يسمّونها بـ"النائمة" في العاصمة ومناطق حزام بغداد ذات الأغلبيّة السنيّة الّتي يقولون عنها إنّها ملاذ آمن للتنظيمات الإرهابيّة، وقد تكون هي الرافد الأساسيّ للعناصر الإرهابيّة الّتي تقوم بالتفجيرات.
فضلاً عن ذلك، هناك من يعزو تدهور الوضع الأمنيّ في العاصمة إلى ضعف الجهد الاستخباريّ ووجود تهاون كبير من قبل القوّات الأمنيّة في التّعامل مع المعلومات الّتي تصلها، وثمة طروحات تشير إلى أنّ تنظيم "داعش" يسعى إلى تشتيت الانتباه عن هزائمه بالقيام بتفجيرات في العاصمة.
وفي سياق هذه الأفكار، يتوقّع أن يقوم تنظيم "داعش" بسلسلة تفجيرات جديدة، هذا ما صرّحت به كذلك مصادر استخباريّة في الشرطة الإتحاديّة العراقيّة لم يكشف عن اسمها في 17 أيّار/مايو، ولفتت إلى وجود "معلومات تشير إلى نيّة تنظيم داعش شنّ المزيد من التفجيرات خلال الأيّام المقبلة في العاصمة بغداد"، وقالت: "إنّ توجيهات صدرت برفع حال الإنذار للقوّات الأمنيّة وحال التأهّب القصوى، ونشر المزيد من العناصر الأمنيّة في أحياء العاصمة، تحسّباً لأيّ عمل إرهابيّ".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.