منذ اندلاع الإنتفاضة الحاليّة في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، جاءت السمة الأساسيّة لعمليّاتها ضدّ الإسرائيليّين، أنّها كانت فرديّة ودوافع تنفيذها شخصيّة، والسلاح المستخدم فيها كان السكاكين، ولم يتمّ اللّجوء إلى إطلاق النار إلاّ نادراً، ممّا دفع إلى تسميتها بـ"الإنتفاضة الفردية"، لعدم وجود جهات منظّمة تقف خلفها.
لكن مدينة القدس شهدت بعد ظهر يوم 18 نيسان/إبريل، انفجار عبوة ناسفة بحافلة إسرائيليّة في شارع "موشي برعام" جنوبي القدس، فأصابت 16 مستوطناً إسرائيليّاً، وتبيّن لاحقاً أنّ التفجير ناجم عن عمليّة فلسطينيّة نفّذها الشاب عبد الحميد أبو سرور 19 عاماً، من بيت لحم، الّذي توفي في 20 نيسان/أبريل متأثرا بإصابته.
إنّ "حماس" انتظرت حتّى 21 نيسان/أبريل لتصدر بياناً رسميّاً نعت فيه أبو سرور باعتباره أحد عناصرها، من دون أن تتبنّى تنفيذ العمليّة في شكل واضح، ممّا يطرح التساؤلات حول إحجام الحركة عن تبنّيها، ويبدو لافتاً أنّ أبو سرور منفّذ العمليّة تربطه علاقة قرابة وثيقة بثلاثة من أفراد ذات الأسرة، وهم: ماهر ومحمود ونصر أبو سرور، الّذين قاموا في عام 1993 خلال الإنتفاضة الأولى بقتل ضابط مخابرات إسرائيليّ في القدس الغربيّة، بل إنّ ملثّمين ارتدوا زيّ كتائب عزّ الدين القسّام – الجناح المسلّح لـ"حماس"، وزاروا بيت عزاء أبو سرور، وتوعّدوا إسرائيل بمزيد من العمليّات، ولعلّها المرّة الأولى الّتي تشهد الضفّة الغربيّة مشهد الملثّمين منذ عام 2007.
وفي هذا السياق، قال الناطق باسم "حماس" وقائدها العسكريّ السابق في شمال الضفّة الغربيّة حسام بدران لـ"المونيتور": "إنّ عمليّة القدس تطوّر طبيعيّ للردّ على جرائم الإحتلال الإسرائيليّ المتصاعدة. وعند تنفيذ هذه العمليّات، يتمّ اتّخاذ القرار فيها بصورة ميدانيّة، فيتحرّك أبناء حماس اعتماداً على السياسة العامّة القائمة على مقاومة الإحتلال بكلّ السبل، وأيّ مجموعة تبادر إلى تنفيذ عمليّات كهذه لا تأخذ إذناً من أحد، وهي غير مطالبة بانتظار قرار من أيّ مستوى في الحركة، وحماس يشرّفها أن يكون رجالها بالضفّة في الخندق الأوّل في مواجهة الإحتلال".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.