ما يزيد عن 50 طفلًا في قرية عرب شمس، وهي إحدى قرى محافظة الشرقيّة، علموا بأنّ "عربة الحواديت" على وشك زيارتهم خلال أيّام. لقد تحدّد الموعد في 17 أيّار/مايو، والأطفال منّوا النفس بقضاء يوم يختلف تماماً عن أيّامهم العاديّة، فبانتظارهم جلسة شيّقة مليئة بالحكايات يديرها صاحب العربة معلّم اللّغة الإنكليزيّة هيثم السيّد.
وفي ذلك اليوم، تحايل هيثم السيّد والأطفال، الّذين تتراوح أعمارهم بين 5 و12 عاماً، على الإرتفاع الشديد لدرجة الحرارة، فاستظلّوا تحت شجرة كثيفة الفروع على طرف أحد الحقول، وجمع السيّد الأطفال حوله وبدأ بسرد حكاياته. إنّ دائرة الأطفال تتّسع باطراد ويسمع المجتمعون بإنصات حكايات لم يسمعوها من قبل. انتهت جلسة الحكايات، وجاء الجزء الأكثر أهميّة في هذا اليوم الحافل، حيث على كلّ طفل أن يأخذ نصيبه كتاباً من بين عشرات الكتب، الّتي حرص السيّد على تنوّعها، وانتقاها بعناية لتناسب أعمار الأطفال واهتماماتهم.
إنّ الفجوة الثقافيّة بين أطفال القرى ونظرائهم في المدن دفعت بالسيّد إلى أن يجوب بسيّارته الخاصّة قرى محافظته، حاملاً على عاتقه تضييق تلك الفجوة في شكل منفرد، إذ أشار لـ"المونيتور" إلى أنّه لاحظ منذ نشأته في إحدى قرى مركز "فاقوس" بمحافظة الشرقيّة أنّ مجالات المعرفة المتوافرة لديه وأقرانه تقلّ كثيراً عن تلك المتوافرة لدى أطفال المدن الكبرى، عازياً ذلك إلى أنّ المدن تضمّ مراكز وقصوراً ثقافيّة، بينما لا يتوافر في القرى أيّ مكتبات سوى مكتبات المدارس، الّتي قلّما يزورها الأطفال، ولا تحتضن سوى كتب عمرها يعدّ بعشرات السنين.
لقد لاحظ السيّد أنّ المركز الذي يعيش فيه ويضمّ 20 قرية يسكنها نحو 40 ألف شخص، لا يحتوي على أيّ مركز ثقافيّ حكوميّ أو خاص، وحتّى الأنشطة الّتي تقدّم في قصور الثقافة بالمدن الكبرى تمارس ليلاً ما لا يسمح لأطفال القرى بحضورها لبعد المسافة وغياب وسائل المواصلات في الأوقات المتأخّرة من الليل. وبحسب تأكيده، أدّى هذا إلى انحدار المستوى الثقافيّ لدى الأطفال، وغياب الإرتباط بين الطفل وثقافة أرضه ومجتمعه.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.