أصدر الرئيس عبد الفتّاح السيسي في 26 أيّار/مايو قراره رقم 219 لسنة 2016 بمعاملة المواطن السعوديّ حمّود بن محمّد الصالح معاملة المصريّين ليتيح له تملّك قطعة أرض صحراويّة كانت مملوكة من مواطنين مصريّين في نطاق محافظة الجيزة، ممّا يزيد مخاوف قانونيّين وناشطين مصريّين في هذا المجال من أن يفتح القرار الباب أمام تملّك مواطنين سعوديّين المزيد من الأراضي المصريّة. ولغير المصريّين بموجب القانون رقم 230 لسنة 1996 حق تملّك العقارات والأراضي الفضاء بشرط امتلاك عقارين على الأكثر بغرض السكن، وألاّ تزيد مساحة كلّ عقار عن 4 آلاف متر مربّع، وألاّ يعتبر العقار أثراً، لكنّ مجلس الوزراء في تمّوز/يوليو من عام 2014 أصدر قانون التمويل العقاريّ ليسمح للشركات الأجنبيّة أيّاً كانت نسبة رأس المال الأجنبيّ فيها بتملّك الأراضي التي تخصصها الحكومة لمشروعات الإسكان بنظام التمويل العقاري، ليصبح من حقّ الشركات الأجنبيّة امتلاك الأراضي، شأنها شأن الشركات المصريّة.
ولقد طعن أستاذ القانون الدستوريّ في جامعة "المنوفيّة" فؤاد عبد النبي في دستوريّة قرار الرئيس الأخير، معتبراً أنّه خالف المادّة الرابعة من الدستور، الّتي تنصّ على أنّ السيادة للشعب وحده يمارسها ويحميها، وأنّ الرئيس بموجب المادّتين 139 و144 ليس من حقّه استثناء أحد من قوانين وشروط تملّك الأرض، فوظيفته رعاية مصالح الشعب وليست السيادة عليه.
"موارد الدولة وأهمّها الأرض ملك الشعب، وليست ملكاً للرئيس"، قال فؤاد عبد النبي، الّذي لفت أيضاً إلى أنّه رغم أنّ القرار يتيح نقل ملكيّة أرض من مواطنين مصريّين إلى مواطن سعوديّ، إلاّ أنّه يفتح المجال أمام العديد من الاستثناءات للأجانب، وخصوصاً السعوديّين في مخالفة للمادّة 32 من الدستور، الّتي تلزم الدولة بالحفاظ على الموارد وعدم استنزافها ومراعاة حقوق الأجيال القادمة فيها.
ورأى عبد النبي أنّه كان لا بدّ من عرض القرار قبل إصداره على البرلمان، مؤكّداً أنّ الدولة لن تتمكّن من فرض ضوابط تبعد فيها موارد الدولة عن أيّ استنزاف محتمل، وتضمن حسن تصرّف مالك الأرض الجديد في الأرض.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.