مدينة غزّة-أسماء الغول: يهتدي الصيّادون ليلاً حين يدخلون إلى مياه بحر غزّة بأنوار قناديلهم الّتي تحملها مراكبهم الصغيرة، فلم يعرفوا يوماً أضواء المنارة أو الفنار، ولم تقاسم ظلالها بحرهم. كما لم تكن جزءاً من ثقافتهم وملاحتهم. واليوم، أصبحت لغزّة منارة وسط مينائها، بأنوار بارزة ينعكس ضوؤها على قطع الزجاج الملوّن، الّتي ترصّع برج المنارة، وعلى الحروف العربيّة المحفورة بالطين، وقاعدة خرسانيّة بعرض أربعة أمتار، وقبّة زجاجيّة.
ولأنّ الفنار أو المنارة تعتبر جزءاً من الميناء، والّتي بدورها تعتبر جزءاً من سيادة سياسيّة، ولأنّ هذا ليس متحقّقاً في قطاع غزّة المحاصر منذ تسعة أعوام، فهذه المنارة في غزّة لن تشبه منارة بيروت الحديثة، الّتي يصل إرتفاعها إلى ستين متراً أو منارة الإسكندريّة التاريخيّة، الّتي كانت تصل إلى 120 متراً. إنّها عمل فنيّ تركيبيّ "انستاليشن" يصل إرتفاعه إلى 14 متراً، فهي ليست فناراً حقيقيّاً، ومع ذلك يصل شعاع ضوئها إلى 3 كيلومترات داخل البحر، في حال لم ينقطع التيّار الكهربائيّ عن المنطقة.
وإنّ المنارة، الّتي صمّمها الفنّان التشكيليّ شريف سرحان، وافتتحها أمام بحر غزّة، في 4مساء الرابع حزيران/يونيو الجاري مساء، أشرف على تنفيذها كلّ من وزارتي الثقافة والنقل والمواصلات في غزّة، بدعم مالي من مؤسّسة "عبد المحسن القطّان" و"المركز الدنماركيّ للثقافة والتنمية".
وليست هذه كلّ الحكاية، فالمنارة مكوّنة من موادّ تمّت إعادة تدويرها بعد أن كانت مخلّفات من الحرب الّتي شنّتها إسرائيل على قطاع غزّة في 8 تمّوز/يوليو من عام 2014، كحجارة المنازل وأواني الطبخ، إضافة إلى الإستعانة بمخلفات أثرية كبرج حديديّ يعتبر العمود الرئيسيّ الداخليّ الّذي يستند عليه العمل الفنيّ. ويرجّح المنفّذون أنّه يعود إلى سكّة حديد كانت في نهاية القرن التاسع عشر، وقد رماه البحر إلى شاطئ غزة قبل خمسة أعوام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.