الجمل .. رمز العرب يتلاشى في أطراف الصحراء
تتناقص أعداد الجمال في العراق في شكل ملحوظ، على الرغم من اتّفاق الجميع على منفعتها الاقتصاديّة ورمزيّتها للعرب وارتباطها بتاريخهم.
بابل، العراق- على الرغم من أنّ الجمل هو أحد الرموز المرتبطة بالعرب، الذين يشكّلون الغالبيّة من الشعب العراقيّ، وبه يعرفون في ثقافة الشعوب الأخرى وأدبيّاتها، فيقال الجمل العربيّ، مثلما يقال الدبّ الروسيّ، والتنّين الصينيّ، إلّا أنّ أعداد الجمال تنحسر اليوم في العراق، حتّى ما عاد يرى في البراري، إلّا بأعداد قليلة، بعدما كان يجوب حتّى شوارع المدن ومراكزها، وانحسرت أعداده في أطراف الصحراء.
وفي غرب كربلاء (80 كم جنوب العاصمة بغداد)، قال عبد الله الشمري (60 عاماً)، وهو أحد رعاة الجمال لـ"المونيتور" إنّ "قلّة المراعي بسبب ندرة الأمطار، دفع الكثير من رعاة الجمال إلى ترك هذه المهنة والهجرة إلى حافّات المدن". ويضيف: "ولأنّهم لا يستطيعون ترك تربية الجمال نهائيّاً، فقد اكتفوا ببضع أعداد منها حيث المساكن الموقّتة التي أقاموها".
وعرف بدو العراق منذ مئات السنين بأنّهم أقوام تربّي الجمال بأعداد كبيرة، حيث تحمل خيمهم وأغراضهم وتنتقّل بهم من مكان إلى آخر. ويقول الشمري: "يمكن للجمل أن يحمل نحو 400 كيلوغرام، كما أنّه يتحمّل العطش لأيّام عدّة، وهو سفينة الصحراء، ومن دونه لا يمكن العيش فيها".
ويضيف: "في خمسينيّات القرن الماضي وستّينيّاته، كان أهلنا يعبرون الحدود الدوليّة مع السعوديّة، بأمان ومن دون عائق، أمّا اليوم فإنّ رجال الأمن وشرطة الحدود يمنعونا من ذلك، ممّا جعل أعداد الجمال تنخفض أيضاً".