بغداد – في 15 حزيران/يونيو الماضي، اشتكى عدد من المواطنين المسيحيّين في إقليم كردستان العراق من تعرّض قراهم الواقعة في محافظتي دهوك وإربيل إلى اعتداءات والاستيلاء عليها على يدّ سكّان كرد، متّهمين في الوقت ذاته حكومة إقليم كردستان بتجاهل قضيّتهم. ويعدّ هذا الموضوع ذات سابقة في الإقليم، وهو ما زال قائماً ومحلّ شكوى المواطنين المسيحيّين من دون أن يحصل على معالجة جادّة من قبل حكومة الإقليم.
وفي 13 نيسان/إبريل الماضي، منعت حكومة الإقليم سكّان 8 قرى مسيحيّة من منطقة "نهلة" في محافظة دهوك من الوصول إلى مبنى إقليم كردستان للاحتجاج والمطالبة برفع تجاوزات عن أراضيهم يقوم بها أفراد وعشائر من الكرد، إلاّ أنّ بعضهم استطاع الوصول والتظاهر، وقد رفعت لافتة بدت عميقة الحزن ممّا حملته من معانٍ، ولخّصت الأسى الّذي يشعر به المسيحيّون في الإقليم إذ قالت: "أينما يتواجد شعبنا (المسيحيّ) في الإقليم هناك تجاوز على أرضه".
وفي 22 نيسان/إبريل، عرض تقرير لمنظّمة "هيومن رايتس ووتش" المشاق الّتي تقف أمام المواطنين المسيحيّين في إقليم كردستان من استعادة أراضيهم، فضلاً عن تضييق السلطات الكرديّة عليهم في حقّهم بالمطالبة، بطرق سلميّة لاستعادة هذه الأراضي.
وتعود أزمة استيلاء أفراد وعشائر كرديّة على أراضي وممتلكات تعود مكليّتها إلى مسيحيّين لعقد الثمانينيّات. ففي عام 1986، هدم نظام صدّام حسين هذه القرى وشرّد سكّانها، إلاّ أنّ السكّان الكرد، بعد انتهاء العمليّات العسكريّة للنظام السابق عادوا إليها، واستولى الكثير منهم على أراضي المسيحيّين مستغلّين غيابهم القسريّ، وفقاً لمذكّرات وشهادات مسيحيّين من سكّان تلك القرى، لكنّ أمر الاستيلاء على أراضي المسيحيّين لم يتوقّف عند ذلك فحسب، فالأمر الّذي دفع بسكّان قرى نهلة إلى التظاهر هو تعدّيات جديدة قام بها مواطنون كُرد على أراضيهم، حيث تمّ تشييد منازل على هذه الأراضي في منطقة نهلة مطلع العام الجاري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.