العراق، اربيل - نشر تلفزیون NRT تقريراً في 17 تمّوز/يوليو الحاليّ عن تعطيل عمل إزالة الألغام في أراضي إقليم كردستان العراق IKR وذلك بسبب الأزمة المالیّة التی تعصف به. ويحتلّ العراق المرتبة الأولی في التلوّث بحقول الألغام والمقذوفات، ضمن التصنیف العالميّ من بین ستّين دولة، حيث يمتلك 25 ملیون لغم أرضيّ. کذلك، وحسب تقریر لوزارة الخارجیّة الأميرکیّة، إنّ ما یقارب الـ1.513000000 متر مربّع من الأراضي ملوّثة بالألغام. وفی السیاق نفسه، یعتبر إقليم كردستان العراق أكثر المناطق تلوّثاً بالألغام فی العراق، حیث أنّها تقدّر بـ314 ملیون متر مربّع، وإنّ معظم هذه الألغام غیر المنفلقة، تنتمي إلی الحرب العراقیّة-الإیرانیّة. وبحسب المدیر العام لشؤون الألغام فی الإقلیم جمال جلال، إنّ 467 حقلاً للألغام لم یتمّ تنظیفها إلى حدّ یومنا هذا.
وفي تصریح خاصّ لـ"المونیتور"، أكّد رئیس وكالة كردستان العراق لإزالة الألغام IKMAA السيّد محمّد أحمد أنّ المئات من حقول الألغام المنتشرة فی الإقليم، إضافة إلی المئات من الحقول الجدیدة التی تمّ زرعها من قبل تنظيم "داعش" الإرهابيّ، تشكّل خطراً حقیقیّاَ علی حیاة المواطنین، وتقيّد أنشتطهم المعیشیّة فی تلك المناطق. والسبب الرئيسيّ للمشکلة هو أنّ الأزمة المالیّة التی أصبحت تتفاقم باستمرار، شلّت العمل فی هذا المجال المصیريّ في شكل کامل. وأكّد ذلك السیّد أحمد بقوله إنّ سبع شرکات متخصّصة أغلقت أبوابها فی حدود مدینه أربیل، وإنّ الأزمة المالیّة تسبّبت في تعطیل نوعین من أنشطة الوكالة. الأولی، حيث کانت لدی المركز 36 فرقة موزّعة فی مناطق متفرّقة فی الإقلیم، کانت تتلقّی رواتب شهریّة من الـKRG، وکذلك كلّ تجهیزاتها اللازمة، ولکن بسبب عدم دفع الرواتب وعدم وجود التجهیزات اللازمة، فإنّ كلّ نشاطات هذه الفرق قد توقّفت تماماً. والنوع الثاني يكمن فی أنشطة شركات متخصّصة، كانت تعمل عن طریق عروض المناقصة، ومنذ عامي 2015، لم تتمکّن وكالة IKMAA تقدیم أيّ عروض للمناقصة بسسب الأزمة المالیّة، لذلك فإنّ 99% من أعمال الوكالة من خلال هذین المجالین قد توقّف عن العمل.
هذا، وإنّ تعطیل أعمال هذه اللجان والشرکات المتخصّصة فی هذا المجال، يأتي فی وقت عملیّات زرع الألغام علی قدم وساق فی جبهات المعارك من قبل "داعش". وبحسب وزارة البشمركة، إنّ عدد ضحایا قوّاتها بسبب الألغام بلغ 80 شهیداً إلى حدّ الآن. وإلی جانب محاولات "داعش" تلغیم مناطق المعارك، تفيد تقاریر أخرى أنّ الحرس الثوريّ الإیرانيّ أيضاً يقوم بتلغیم مناطق الحدود مع إقليم كردستان العراق بسبب المعارك المتفاقمة الأخيرة بين الحزب الديمقراطيّ الكرديّ الإيرانيّ والحرس الثوريّ، وذلك بعدما قام الحرس الثوريّ ببناء قاعدة عسکریّة فی جبل سورین، 500 متراً داخل الأراضي العراقيّة التابعة للإقليم. وتحدّث شهود عيان في المنطقة لـ"المونيتور"، مشيرين إلى أنّە خلال العشرین یوماً الماضیة، تمّ تلغیم مناطق رعي داخل أراضي الإقليم، وأنّه أصیب الكثیر من مواشي المواطنین بسسب انفجار لغمین تمّ زرعهما أخيراً.
وبحسب سلسلة تقارير للباحث المتخصّص في الجرائم ضدّ الأكراد شمال عادل سلیم، "یقدّر المتخصّصون الزمن الذی یقتضیه مشروع تطهیر الألغام فی الإقليم بالصورة التي هو علیها الآن بـ100 عام". وفي إشارة إلی حدوث فساد في قطاع إزالة الألغام، صرّح عامل فنّي في هذا المجال لـ"المونيتور"، فضّل عدم ذکر اسمه، بأنّ قسماً من تأخیر أعمال إزالة الألغام یعود إلی انتشار الفساد فی قطاع العروض، وبأنّ بعض الشركات لم تنفّذ مستحقّاتها. وقد تمّ تأکید هذا الخبر من قبل السیّد أحمد، بقوله إنّ بعض الشرکات الردیئة التي تمّ التعاقد معها خلال سنوات 2009 و2010 و2011 لم تنفّذ عملها، ومدّة العقود لتنفید التزاماتها كانت سنة واحدة، فی وقت لم تکن هناك أيّ أزمات مالیّة، ولکنّها، اختفت ولم تنفّذ التزاماتها إلى حدّ الآن". وأضاف أنّهم فی صدد تحریك الأوراق القانونیّة ضدّ هذه الشرکات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.