"كانت لي شقيقة تدعى نعومي زينر دخلت إلى المستشفى في جبل المشارف. أتى والدي، رحمه الله، ليزورها، فقال له الأطبّاء إنّها توفّيت. طلب والدي رؤية الجثّة أو الحصول على شهادة وفاة، لكنّهم تجاهلوا طلباته بشتّى أنواع الأعذار. فعاد إلى المنزل بدونها. ... أنا أشعر بالخجل من دولة كان هؤلاء مؤّسّسيها من جهة ومدمّريها من جهة أخرى. أنا أحتقرهم".
هذه الشّهادة التي أدلى بها نيهيميا زينر هي واحدة من آلاف الشّهادات التي جمعتها منظّمة أمرام غير الحكوميّة في أرشيف ضخم جرى تحميله على الانترنت الشّهر الماضي. الصّفحة الرّئيسيّة للموقع مليئة بالصّور، وكلّما ضغطنا على إحداها أخذتنا إلى شهادة أسرة إسرائيليّة (على الأرجح) من أصول يمنيّة تفيد بأنّ أحد أطفالها قد خطفته المؤسّسة الإسرائيليّة في السّنوات الأولى بعد تأسيس إسرائيل، بشكل أساسي بين عامي 1948 و1954.
قضيّة الأطفال اليمنيّين هي واحدة من أكثر القضايا المسبّبة للاحتقان في المجتمع الإسرائيلي. ومنذ ستّينيّات القرن الماضي، أبت أن تختفي عن رادار الرّأي العام، فهي تعود كلّ بعض سنوات لتظهر كموضوع نقاش، ويجري الكشف عن جوانب جديدة لها. تزعم بعض العائلات أنّ المؤسّسة الأشكنازيّة (الأوروبيّة) قامت بشكل ممنهج ومتعمّد بإخفاء آلاف الأطفال من أصول يمنيّة هاجروا إلى إسرائيل في أواخر أربعينيّات وأوائل خمسينيّات القرن الماضي، وأعطتهم لعائلات أشكنازيّة بعد أن قالت لعائلاتهم الحقيقيّة إنّ أطفالهم ماتوا بسبب المرض.
في أيار/مايو 2016، أعادت صحيفة هآرتس طباعة سلسلة من التّقارير الاستقصائيّة حول الموضوع كانت قد نشرتها للمرّة الأولى في تسعينيّات القرن الماضي. ومع إعادة نشر القصص، كلّف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الوزير تساحي هنغبي بالنّظر في نشر شهادات من سجلّات ثلاث لجان تحقيق في المسألة كان قد جرى تصنيفها سريّة حتّى العام 2071.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.