رام الله، الضفّة الغربيّة - تراوح القضيّة الفلسطينيّة مكانها منذ سنوات. فبعد أكثر من 22 عاماً على اتّفاق أوسلو الموقّع في عام 1993، لم يتمكّن الفلسطينيّون من إقامة دولتهم على حدود 4 حزيران/يونيو في عام 1967، ولم يتحقّق السلام مع إسرائيل، التي تواصل الاستيطان في الضفّة الغربيّة، حتّى بات حلّ الدولتين أقرب إلى المستحيل، مع استمرار انغلاق الأفق السياسيّ، وتوقّف المفاوضات، ورفض إسرائيل المبادرات الدوليّة الساعية إلى إنهاء الاحتلال، كالمبادرتين الفرنسيّة والعربيّة.
وإزاء هذا المشهد السياسيّ العامّ، ترتفع الأصوات الفلسطينية المطالبة بتغيير الاستراتيجيّة السياسيّة المتّبعة من قبل القيادة الفلسطينيّة، والتي كان آخرها طرح حركة المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة في 22 حزيران/يونيو "الاستراتيجيّة الوطنيّة البديلة لتحقيق الحريّة"، وهدفها المركزيّ تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطينيّ، من أجل تحقيق الحريّة والاستقلال.
وتعتمد الاستراتيجيّة التي تم نشرها كوثيقة سياسية، واطلع على تفاصيلها "المونيتور" على 5 أعمدة لتحقيق أهدافها. العمود الأوّل هو المقاومة الشعبيّة السلمية، وإشراك المواطنين باعداد كبيرة في تلك الفعاليات، مثل المسيرات ضد الجدار والاستيطان في بلعين وكفر قدوم كأحد امثلة تلك المقاومة، ومقاطعة اسرائيل محلّيّاً، وإفشال مصالحه وأنشطته التطبيعيّة، وتفعيل المقاطعة الرسميّة الفلسطينيّة لإسرائيل كعدم اعتماد السلطة على الاستيراد من اسرائيل في ما يتعلق بالخدمات والسلع الأساسية كالوقود والكهرباء وايجاد البدائل لذلك، والعمود الثاني يتمثّل في حركة التضامن الدوليّ، والمقاطعة، وفرض العقوبات، وسحب الاستثمارات من إسرائيل (BDS)، والعمود الثالث يتجسّد في دعم الصمود الوطنيّ، وهو ما يتطلّب تغيير كلّ السياسات الاقتصاديّة لصالح تنمية القدرة على بقاء المواطن وتطوّره، والعمود الرابع هو الوحدة الوطنيّة، والقيادة الوطنيّة الموحّدة التي تعني تشكيل إطار جامع تشارك فيه كلّ الفصائل بالرأي واتخاذ القرار السياسيّ، اي بمعنى الشراكة الوطنية من كل الفصائل في اي قرار يتم اتخاذه على الصعيد الوطني ، والعمود الأخير هو تكامل مكوّنات الشعب الفلسطينيّ في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية ومخيمات اللاجئين في المنافي واراضي 48 ، وتوحيد طاقاتها، تحت قيادة وطنية سياسية تمثلهم على برنامج متفق عليه، دون اختلاف.
وقال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنيّة الفلسطينيّة النائب مصطفى البرغوثي لـ"المونيتور"، إنّ الاستراتيجيّة الوطنيّة التي تمّ إطلاقها، تتضمّن تشكيل قيادة وطنيّة موحّدة، لإنهاء الخلافات الوطنيّة القائمة على أساس حزبيّ بين حركتي فتح وحماس، وتغليب المصلحة العامّة، في ظلّ الظروف السياسيّة القاسية التي تمرّ بها القضيّة الفلسطينيّة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.