العراق، بغداد - بدا ردّ زعيم التيّار الصدريّ مقتدى الصدر في 23 تمّوز/يوليو الحاليّ على أحد أتباعه مبالغاً فيه نوعاً ما، عندما اعتبر نفسه هو الوحيد القادر على تحريك الشارع العراقيّ. موقف الصدر هذا، جاء بعد أيّام من لقاء متلفز أجراه خصمه رئيس الوزراء السابق نوري المالكي في 18 تمّوز/يوليو، والّذي تحدّث عن أنّ الّذين يناصرونه وينتخبونه (المالكي) هم من الطبقة المثقّفة والأكاديميّين، في إشارة إلى جهل أتباع مقتدى الصدر.
لكنّ حديث الصدر عن عدم إمكانيّة تحريك الشارع إلاّ من قبله، ناقضته الأعداد القليلة الّتي خرجت في ساحة التحرير يوم الجمعة الماضي في 22 تمّوز/يوليو، حيث لم يحضر سوى مئات من الأشخاص، وهو رقم صغير بالنّسبة إلى أعداد جماهير التيّار الصدريّ الّتي خرجت في تظاهرات سابقة. وفي التّظاهرة قبل الأخيرة الّتي جرت في 15 تمّوز/يوليو الحاليّ أيضاً لم يكن عدد أتباع الصدر كبيراً مثلما هو متوقّع في كلّ مرة، وهذا ما فاجأ كلّ الّذين ينتظرون الزخم الكبير لأتباعه (مقتدى الصدر) مع كلّ دعوة يوجّهها إليهم.
وبرّر الصدر قلّة المشاركين قائلاً: "إنّ الأسباب الّتي تقف وراء ذلك هي، الخوف من المجهول وأيضاً متشدّدو التيّار، فضلاً عن عدم معرفة البعض الآخر بمشروع الإصلاح في صورة واضحة". أضاف: إنّ البعض يظنّ أنّ الثورة تعارض الجهاد في سوح القتال ضدّ الإرهابيّين، وإنّ الآخرين منهم ميّالون للدعة. كما أنّ هناك من يستفيدون من أموال الفساد، وهم الطغمة الحاكمة وثلّتها".
يخوض الصدر الآن صراعاً مع رئيس الحكومة العراقيّة حيدر العبادي عبر التظاهرات، وكلاهما يستخدم أدواته لإبراز قوّته، فمثلاً أمر حيدر العبادي القوّات الأمنيّة العراقيّة وقوّات "الحشد الشعبيّ" بالإستعراض في ساحة التحرير بـ14 تمّوز/يوليو، أيّ قبل يوم من التّظاهرة الّتي دعا إليها الصدر في 15 تمّوز/يوليو، وهذا ما يعني أنّه كان يريد إيصال رسالة إلى الصدر بأنّ هناك من سيقف في وجهك. وفي 23 تمّوز/يوليو، ألمح العبادي في كلمة إلى الصدر بأنّ سلوكه ضدّ الإصلاح، وليس من حقّه رفع شعار الإصلاح، وليس من حقّ أحد رفع شعار ضدّ الفساد، ومؤسّسته وأعوانه هما فاسدان.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.