بغداد - يختلف قصر كسرى الواقع في مدينة المدائن، الّتي تأسّست في عام 141 ق.م، وتبعد مسافة 40 كلم جنوب بغداد، عن الكثير من المواقع والمعالم الأثريّة الّتي تعود إلى فترة ما قبل الإسلام في العراق، والّتي لا تمّت إلى الثقافة والتراث الإسلاميّين بصلة، فيما هذا القصر الكبير الّذي بني في الإمبراطوريّة الساسانيّة الفارسيّة في 226-651 ميلاديّاً، أيّ قبل الإسلام، كانت له قصّة مع ظهور الإسلام في القرن السابع الميلاديّ، حيث أشارت الروايات الدينيّة إلى إنّ "جداره انشقّ وتصدّع لحظة ولادة نبيّ الإسلام محمّد"، الأمر الّذي جعل المسلمين يعتبرون هذا المكان، "مقدّساً" لأنّه كان أحد دلالات النبوءة الإلهيّة بظهور الإسلام. ثمّ تعزّزت قدسيّة المكان لدى المسلمين أكثر، بعد أن دفن سنة 656 للميلاد على مسافة كيلومتر من القصر سلمان الفارسيّ، وهو صاحب نبيّ الإسلام، الّذي تولّى حكم المدائن، وقد تحوّل قبره اليوم إلى مسجد كبير تعلوه قبّة بارزة ومئذنتان كبيرتان.
وعلى هذا النحو، فإنّ أغلب الزوّار يقصدون المكان لأسباب دينيّة في الدرجة الأولى، ممّا يجعله معلماً ناجحاً للسياحة الدينيّة، لو أحسن استغلاله. وهذا البعد الدينيّ، هو الّذي جعل امرأة عراقيّة مثل أم زهراء تزور قصر كسرى ومسجد سلمان، وقالت لـ"المونيتور" في 29/06 في المدائن: "أزور هذا المكان لأتمعّن في الشقّ العظيم، الّذي أحدثته ولادة النبيّ محمّد، وأتمعّن في المعجزة الإلهيّة، ثمّ أزور قبر سلمان الفارسيّ".
ومقابل الأعداد الكبيرة من الزوّار لدوافع دينيّة، "تقلّ أعداد السيّاح الّذين يرغبون في التمتّع بمعالم التاريخ واستكشافها"، كما قال معاون الأمين الخاص لمسجد سلمان الفارسيّ في المدائن عامر عويد لـ"المونيتور"، لكنّه لم يستطع إعطاء إحصائيّة دقيقة عن حجم السياحة الدينيّة في المكان.
ولفت عويد إلى أنّ "المحاولات الأخيرة لإعمار القصر كانت في عام 2013، من قبل شركة "إيفرت" التشيكيّة المتخصّصة في إدامة الآثار وترميمها، وقد نصبت منصّات عملها، لكنّها توقّفت عن العمل بسبب ظروف الحرب مع داعش الّتي اندلعت في حزيران/يونيو من عام 2014".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.