قضت عائلة الشاب التونسيّ مبروك زيتوني عيد الفطر، تنتظر العثور على جثّة ابنها التي استقرّت في قاع البحر الأبيض المتوسّط. قضى الشاب ذو الــ25 ربيعاً مع 13 آخرين، كانوا يستقلّون مركباً للهجرة غير الشرعيّة، متوجّهاً نحو إيطاليا، لكنّه لم يلبث أن غادر سواحل مدينة صبراتة الليبيّة، حتّى انقلب في الماء في 3 تموز/يوليو2016. لكنّ اللافت أنّ الناجين والقتلى كلّهم ينتمون إلى مدينة بنقردان الواقعة على الحدود مع ليبيا، في أقصى جنوب البلاد، وهي المدينة نفسها التي تعرّضت في آذار/مارس 2016، إلى هجوم خلّف عشرات القتلى والجرحى، نفّذه تنظيم الدولة الإسلاميّة، الذي أراد إقامة إمارة له في المدينة. وللإشارة، فإنّ عدداً كبيراً من عناصر التنظيم الذين شاركوا في الهجوم على المدينة هم من أبنائها.
في هذه المدينة الصغيرة، والتي تحتلّ موقعاً استراتيجيّاً، كبوّابة بين تونس وليبيا وبين الصحراء وساحل المتوسّط، يجد الشباب نفسه صيداً سهلاً لشبكات التجنيد التابعة إلى الجماعات الجهاديّة وشبكات الهجرة غير الشرعيّة، ولعلّ قربها من ليبيا، يجعلها أكثر تضرّراً من هذه الشبكات الناشطة هناك بقوّة في ظلّ الفوضى الأمنيّة التي تعيشها البلاد. يقول حسين زيتوني، وهو الأخ الأكبر لمبروك زيتوني الذي قضى في حادثة الغرق لــ"المونيتور" إنّ أخيه "ولد لعائلة فقيرة ووفيرة العدد، فوالده عامل يوميّ ولا يملك مورد رزق قار، كما أنّ مستواه التعليميّ لم يتجاوز المرحلة الأساسيّة، فكلّ هذه الظروف الاقتصاديّة الصعبة دفعته إلى التفكير في الهجرة إلى أوروبّا، باعتباره شابّاً عاطلاً عن العمل وبلا أيّ آفاق في الحصول على موطن".
ويضيف حسين: "في الحيّ الذي نسكنه، هاجر الكثير من الشباب أو يفكّرون في الهجرة، فمثلاً، غرق معه من حيّنا نفسه شابّ في عمره وهو صديقه الشخصيّ، إضافة إلى نجاة عدد آخر. كما أنّ هناك عدداً من الشباب في الحيّ ممّن التحقوا ببعض التنظيمات الجهاديّة". لا تهتمّ عائلة مبروك كثيراً بالسياسة، لكنّها تعرف وككلّ مواطني مدينة بنقردان، أنّ "الدولة مقصّرة في حقّ أبنائها، الذين يعاني الآلاف منهم، من بطالة دائمة، ومن غياب أيّ آفاق في العمل". على حدّ قول حسين.
على الرغم من موقعها المطلّ على البحر، فإنّ مدينة بنقردان تعيش على معبر رأس جدير البريّ بين تونس وليبيا، من خلال التجارة، إذ يصطفّ شباب المدينة في طوابير طويلة، منذ ساعات الصباح الأولى، في المعبر لختم جوازاتهم والعبور إلى الجانب الليبيّ من أجل اقتناء بعض البضائع الاستهلاكيّة والإلكترونيّات، ثمّ العودة بها وبيعها في تونس بالجملة والتفصيل. ويقول الصحافيّ المقيم في المدينة شريف زيتوني، وأحد أقارب الضحية مبروك، لـ"المونيتور" إنّ "أغلب هؤلاء يعملون كأجراء لدى أصحاب رؤوس الأموال، أيّ أنّهم في نهاية اليوم يقبضون ثمن حملهم لهذه البضائع، وهو ثمن زهيد قياساً لما يتعرّضون إليه من مضايقات في ليبيا، بل إنّ بعضهم قد تعرّض إلى الاختطاف أو سوء المعاملة على أيدي مجموعات مسلّحة هناك، وكانت المدينة في كلّ مرّة يتمّ فيها غلق المعبر الحدوديّ، تدخل في احتجاجات وإضرابات"، مشيراً إلى أنّ "غياب مواطن فرص العمل التجارة البينيّة مع ليبيا هي الحلّ الوحيد لتوفير موارد رزق. فالحلول التي يبحث عنها الشباب غير متوافرة في الوقت الحاليّ، لهذا، على الدولة تحمّل مسؤوليّاتها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.