"ماذا سأفعل حيال هذا؟" هكذا رد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على سؤال خاص بكيفية مواجهة فساد المحليات طرحه أحد المشاركين في المنتدى الأول لنماذج تأهيل الشباب للقيادة، وأضاف السيسي أن المصريين سيخدموا بلادهم بانتخاب شباب وفتيات أكفاء حريصين على القيام بدورهم في المحليات.
تصريحات السيسي حملت اعترافًا ضمنيًا بتفشي وقائع الفساد في الإدارات المحلية، ورغم صعوبة وضع أرقام دقيقة تعبر عن حجم هذه الوقائع وما تتكبده مصر من خسائر بسببها إلا أن مؤسسة ملتقى الحوار للتنمية وحقوق الإنسان قدرت حجم الأموال المهدرة بسبب الفساد في المحليات بنحو 494 مليون جنيه، واختلاس 17 مليون جنيه خلال النصف الأول من عام 2016، بناء على دراسة تحليلية شملت ما نشر عن وقائع الفساد في 12 صحيفة مصرية، احتلت الوحدات المحلية المركز الأول فيها بنسبة 65 %.
وبحسب المادتين 175 و176 من الدستور المصري فإن الدولة تقسم إلى وحدات إدارية منها المحافظات، والمدن، والقرى، وتكفل الدولة دعم اللامركزية الإدارية والمالية والاقتصادية، وينظم القانون وسائل تمكين الوحدات الإدارية من توفير المرافق المحلية، والنهوض بها، وحسن إدارتها، وينظم القانون رقم 43 لسنة 1979 عمل الوحدات المحلية على أن تتولى إنشاء وإدارة جميع المرافق العامة الواقعة في دائرتها، ولها جميع الاختصاصات التي تتولاها الوزارات، فيما عدا المرافق القومية التي يتسع نطاق نشاطها ليشمل سائر إقليم الدولة مثل البريد، والأمن، والسكك الحديدية.
وأرجعت ورقة صادرة عن برنامج النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد، عام 2010، بعنوان "اللامركزية ومحاصرة الفساد في المحليات وتأثيره على المشروعات الصغيرة والمتوسطة"، انتشار الفساد في الإدارات المحلية إلى أسباب أهمها ازدواجية الإشراف على الأجهزة التنفيذية بالمحليات، وغياب لرقابة الشعبية والمساءلة على المحليات، وإنشاء صناديق خاصة للإدارات المحلية وفق نظم محاسبية خارج الموازنة العامة، وتدني الاوضاع الاقتصادية للعاملين بالمحليات وحصولهم على أدنى الأجور من فئات العاملين بالدولة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.