العراق، بغداد - "هذا لك خذ ما تحتاج"، كتبت هذه العبارة بحروف كبيرة على جدار علّقت فوقه أنواع مختلفة من الثياب، ووضعت في أسفله أجهزة كهربائيّة ومنزليّة ضمن مشروع خيريّ أطلقه نشطاء تحت عنوان جدار الرحمة. وهو مبادرة طوعيّة أطلقها نشطاء وميسورون بهدف مساعدة الفقراء والمحتاجين، يتمّ بموجبها جمع الثياب والملابس والأجهزة الكهربائيّة والمنزليّة الفائضة عن الحاجة، ووضعها تحت الجدار ليتسنّى للفقراء والمحتاجين أخذها. وقد أطلقت المبادرة منذ شهر حزيران/يونيو الماضي وتوسّعت سريعاً، حيث بلغ عددها في آب/أغسطس الحاليّ إلى سبعة جدران في مختلف مناطق بغداد.
نشأت فكرة جدار الرحمة في مطلع العام الحاليّ حسب ما صرّح لـ"المونيتور" الناشط والصحافيّ المساهم في تأسيس الفكرة علي السوراوي (39 عاماً)، لكنّها لم تواجه إقبالاً في بداية الأمر، بسبب غرابة الفكرة في المجتمع العراقيّ. ويتابع السوراوي حديثه قائلاً، أنّه وبعد شهر حزيران/يونيو، أنجزت الفكرة بإطلاق النموذج الأوّل لجدار الرحمة أمام مقرّ الجمعيّة في منطقة الصحّة في بغداد.
ومنذ شهر حزيران/يونيو، ازداد عدد النشطاء والمتبرّعين لهذا الجدار، واتّسع ليشمل مناطق متفرّقة من العاصمة بغداد، غالباً في الأحياء الراقية من العاصمة مثل الأعظميّة وساحة عنتر وساحة الحريّة والكرادة بسبب وجود الميسورين والمتبرّعين في هذه الأحياء. وقد بدأت الفكرة تنتشر في محافظات العراق، ومنها البصرة والسماوة والديوانيّة، ولقيت فكرة الجدار رواجاً على مواقع التواصل الاجتماعيّ.
ويقول السوراوي إنّ فكرة جدار الرحمة جاءت للحدّ من المفارقة الحادّة في مستوى العيش، حيث توجد في المجتمع العراقيّ أعداد كبيرة من الناس الذين يعيشون تحت خطّ الفقر، وهؤلاء لا يجدون ما يأكلون ويلبسون ولا يهتمّ بمصيرهم أحد. ويتابع أنّ فكرة الجدار محاولة طيّبة لمساعدة المحتاجين بعد إهمال الحكومة قطاعات واسعة من الشرائح الاجتماعيّة المعدمة، وعجز وزارة العمل والشؤون الاجتماعيّة عن استيعاب أعداد الفقراء وشمولهم بالمخصّصات الرمزيّة لشبكة الحماية الاجتماعيّة. وقد حصلت المبادرة على دعم من وزارة الداخليّة العراقيّة وترويج منها، وقد حثّ قسم محاربة الشائعات في وزارة الداخليّة العراقيّة في بيان له المواطنين على المبادرة وتوسيع التجربة.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.