تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تونس تشدّد العقوبات في قضايا التحرّش والعنف ضدّ المرأة

قدّمت وزارة المرأة التونسيّة، مشروع قانون جديد إلى مجلس نوّاب الشعب، يتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ النساء، مشدّدة فيه العقوبات ضدّ جرائم العنف والتحرّش التي تستهدف المرأة، خصوصاً في الفضاء العام. لكنّ القانون لا يكتفي بتجريم العنف الجسديّ والجنسيّ، بل يعاقب في فصوله على الاستغلال الاقتصاديّ الذي تتعرّض إليه النساء في العمل، وخصوصاً في القطاع الخاصّ والتمييز في الرواتب وعدم التكافؤ في الفرص بين المرأة والرجل. لكنّ المشروع الجديد يبقى رهناً للتعديلات التي يمكن أن تطاله خلال النقاشات تحت قبّة البرلمان.

A general view during a plenary session at the Assembly of People's Representatives in Tunis, Tunisia July 30, 2016. REUTERS/Zoubeir Souissi - RTSKDNA

قدّمت وزارة المرأة التونسيّة، منتصف شهر يوليو/تموز الماضي، مشروع قانون جديد إلى مجلس نوّاب الشعب (البرلمان)، يتعلّق بالقضاء على العنف ضدّ النساء، ويشمل وفقاً لفصله الثاني كلّ "أشكال العنف المسلّط على المرأة أساسه النوع الاجتماعيّ، مهما كان مرتكبوه وأيّاً كان مجاله من دون تمييز على أساس الوالدة أو اللون أو العرق أو الدين أو الفكر أو السنّ أو الجنسيّة أو الظروف الاقتصاديّة والاجتماعيّة أو الحالة المدنيّة أو الصحيّة أو اللغة أو الإعاقة". ووصلت فيه العقوبات إلى حدّ السجن عامين كاملين وغرامة بخمسة آلاف دينار (2200 دولار تقريباً) ضدّ المتحرّشين. بل إنّ مشروع القانون يعاقب في فصله الـ16 بـ"السجن مدّة عام كلّ من يعمد إلى مضايقة امرأة في مكان عموميّ، بكلّ فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها"، الأمر الذي أثار موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعيّ، البعض عبر عنها بنشر صور ساخرة ونكاتاً حول عواقب التحرش بعد طرح هذا القانون، معتبراً أن حتى نظرات الإعجاب البسيطة والابتسامات تجاه المرأة في الشارع يمكن أن تلقي بصاحبها في السجن، وأضاف بعضهم، ساخراً، إن الأطفال الذين سيبتسمون للنساء في الشوارع سيعاقبون بضعهم في الإصلاحية.

وقد تميّزت فصول القانون الجديد بتشديد العقوبات ضدّ مرتكبي جريمة العنف والتحرّش مقارنة بما تنصّ عليه أحكام القانون الجزائيّ المعمول به حاليّاً، والذي يعاقب في فصله 266 مرتكب جريمة التحرش الجنسي بــالسجن مدة عام وبغرامة مالية قدرها ثلاثة آلاف دينار(1300دولار) ، والتي ستلغى بموجب هذا القانون، لو تمّ إقراره من طرف نوّاب البرلمان.

هذا التشديد في العقوبات، جاء في سياق ظهور أرقام مفزعة حول العنف المسلّط على النساء في تونس. فقد كشفت دراسة صدرت تحت عنوان "العنف المبنيّ على النوع الاجتماعيّ في الفضاء العام"، نشرها مركز الدراسات والبحوث والتوثيق والإعلام حول المرأة، في آذار/مارس 2016، عن أنّ 53% من النساء تعرّضن إلى العنف في الفضاء العام. وتشير الدراسة، التي امتدّت بين عامي 2012 و2015، إلى أنّ 41% من النساء المستجوبات تعرّضن إلى العنف الجسديّ في الأماكن العامة، فيما عاشت 75% منهنّ عنفاً جنسيّاً في الفضاء العام، أي في الشوارع وفي أماكن العمل. ويعرّف مشروع القانون الجديد العنف ضدّ المرأة بأنّه "كلّ اعتداء ماديّ أو معنويّ أو جنسيّ أو اقتصاديّ ضدّ المرأة أساسه التمييز بسبب الجنس، والذي يتسبّب بإيذاء أو ألم جسديّ أو نفسيّ أو جنسيّ أو اقتصاديّ للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان من الحقوق والحريّات، سواء في الحياة العامّة أم الخاصّة".

لكنّ الجدل والسخرية، اللذين رافقا صدور مشروع القانون، وركّزا على التشديد في عقوبة جريمة التحرّش، حجبا ما سيقدّمه القانون من دفع كبير لفرصة المرأة التونسيّة في كسب مواقع متقدّمة اجتماعيّاً واقتصاديّاً، من خلال تعزيز المساواة مع الرجل وتجريم كافة أشكال التميّز. فقد شمل مفهوم العنف ضدّ المرأة في فصول القانون الإيذاء الاقتصاديّ، إذ يجرّم في فصله الثالث، الاستغلال الاقتصاديّ للنساء، معرّفاً إيّاه بأنّه "كل فعل أو امتناع عن فعل من شأنه حرمان المرأة من الموارد الاقتصاديّة كالحرمان من المال أو الأجر أو الاحتياجات الحيويّة، والتحكّم في الأجور أو المداخيل، وحظر العمل أو الإجبار عليه"، كما يجرّم في الفصل نفسه كلّ "تفرقة أو استبعاد أو تقييد يكون من آثارها أو أغراضها النيل من الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريّات على أساس المساواة في الميادين المدنيّة والسياسيّة والاقتصاديّة والاجتماعيّة والثقافيّة".

SUBSCRIBER EXCLUSIVE

Continue reading this exclusive analysis

Original reporting and analysis unavailable elsewhere. Subscribe to AL-MONITOR to read this story and access everything we publish