بغداد: تترك الحرب وما يرافقها من فراغ وفشل أمنيّ في العراق، آثاراً جسيمة على المجتمع العراقيّ، وهو ما ترجمته في شكل كبير الإحصائيّات الأخيرة لوزارة التّخطيط العراقيّة الصادرة في 27 تموز/يوليو، والّتي تخصّ شريحة النساء والأطفال، وخصوصاً الأرامل من النساء، والأيتام من الأطفال. وفي هذا السياق، أشار المتحدّث باسم وزارة التّخطيط عبد الزهرة الهنداوي إلى أنّ "عدد الأيتام الّذي تمّ تسجيله لدى وزارة التّخطيط حتّى الـ17 عاماً بلغ 600 ألف يتيم"، لافتاً إلى أنّ "أعداد الأرامل بلغت 850 ألف أرملة".
ورغم ضخامة عدد الأرامل والأيتام، وفقاً لهذه الإحصائيّة، إلاّ أنّها لم تشمل محافظتي الأنبار ونينوى، وهما اللّتان تشهدان حرباً عنيفة في محاولة القوّات الأمنيّة العراقيّة استعادة السيطرة عليهما، بعد أن سيطر تنظيم "داعش" على أجزاء واسعة منهما خلال العامين الماضيين، "الأمر الّذي يرجّح ارتفاع عدد الأيتام والأرامل بشكل أكبر في حال إجراء إحصائيّة في هاتين المحافظتين"، وفقاً لما قاله عبد الزهرة الهنداوي في حديث لـ"المونيتور".
على كلّ حال، فإنّ الإحصائيّة الّتي أعدّها الجهاز المركزيّ للإحصاء التّابع لوزارة التّخطيط، بالتّعاون مع البنك الدوليّ، لا تكشف الكثير أيضاً في شأن هذه الشريحة من العراقيّين، فعلى سبيل المثال، هي لم تشر إلى عدد الأيتام من ناحية الأبوين أو ما السبب الّذي أدّى إلى أن تفقد هذه العائلات الآباء والأزواج، فضلاً عن عدم تبيانها كيف تعيل هذه الشريحة نفسها، فهل تتلقّى مساعدات حكوميّة أم لا؟ وهل يعيش الكثير منها تحت خطّ الفقر أم لا؟
وفي هذا الصدد، ردّ الهنداوي على بعض هذه الأسئلة بالقول: "ما نشر من الإحصائيّة هو الجزء الأهمّ، إلاّ أنّ هناك تفاصيل ستنشر في وقت لاحق"، مشيراً إلى أنّ "ما دفع الوزارة إلى نشر هذه الأرقام قبل اكتمال المسح في شأن الأرامل والأيتام هو الإشاعات الّتي ضخّمت من عدد هذه الشريحة في المجتمع العراقيّ"، غير أنّ الهنداوي لم يحدّد موعداً لإطلاق الإحصائيّة في شكلها الكامل.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.