أرسى الملك سلمان أكثر السياسات الخارجية طائفيةً وأيديولوجيةً وحزمًا في تاريخ السعودية الحديث. فبعد عقودٍ من توخي الحذر وعدم المخاطرة٬ يبدو أن الملك وفريقه من كبار الشخصيات من بين اللاعبين الجريئين الذين يفضلون المجازفة.
فبعد مرور عامٍ ونصف على قرار سلمان بإطلاق عملية عاصفة الحزم لمنع المتمردين الشيعة الحوثيين من السيطرة على اليمن٬ دخلت المملكة العربية السعودية مع إيران٬ منافستها التاريخية حتى اليوم٬ في صراعٍ إقليمي طائفي بات اليوم محتدمًا أكثر من أي وقتٍ مضى. ومن شأن هذا الصراع أن يؤثر على المنطقة كلها تأثيرًا خطيرًا.
لقد كان القرار السعودي منذ عامٍ ونصف العام متسرعًا وغير مدروس من دون تخطيط واضح لكيفية تحقيق نصرٍ حاسمٍ. فالتحالف الذي تمّ إنشاؤه في وجه الحوثيين وحليفهم الرئيس السابق علي عبد الله صالح جاء أيضًا متسرعًا وينقصه لاعبان أساسيان هما: عمان وباكستان.
فالنسبة لإيران كانت تكلفة هذه الحرب رخيصة جدًا لعرقلة أعدائها في الخليج ضمن صراع تتزايد كلفته. وفي الوقت نفسه٬ استمرت إيران تحقق تقدمًا في العراق وسوريا. فحلفاؤها في كلا البلدين كان يحرزان تقدمًا على الأرض. أما دورها في اليمن فلطالما كان محدودًا وغير مكلف. الإيرانيون مستعدون للمحاربة حتى سقوط آخر يمني. هذا ولا ننسى أن الإيرانيين يستغلون الحرب لتأجيج الغضب في المجتمعات الشيعية في البحرين والمنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.