فيما يتخبط تنظيم "الدولة الإسلامية" من أجل الاحتفاظ بمعاقله في شمال أفريقيا والمشرق، سوف تمارس المعارك المستمرة في سرت وحلب وغرب العراق تأثيراً قوياً على مسار التنظيم في المراحل المقبلة. فبعد أكثر من عامَين على الإعلان الشهير الذي أطلقه البغدادي الذي نصّب نفسه أميراً على تنظيم "الدولة الإسلامية"، بإنشاء خلافة تمتد على أراضٍ شاسعة في العراق وسوريا توازي في حجمها مساحة المملكة المتحدة، يطرح مقتل أبو محمد العدناني (الرقم الثاني في القيادة وكبير المسؤولين عن الحملات الدعائية في التنظيم) الشهر الماضي سؤالاً مهماً آخر عن مستقبل تنظيم "الدولة الإسلامية": من سيحل مكان العدناني ويصبح بالتالي الخليفة المحتمل الجديد للبغدادي؟
من الأشخاص الذين قد يختارهم البغدادي بين قياديي التنظيم تركي البنعلي (المعروف بأبو سفيان السلمي)، وهو رجل دين ذو خطاب ناري من المحرق في البحرين. البنعلي من مواليد 1984، وينتمي إلى أسرة سنّية ثرية ومهمة تجمعها روابط وثيقة بآل خليفة، حكّام البحرين. كان البنعلي محظياً خلال نشأته، فقد تلقّى تحصيله العلمي في كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي (إلى أن دفع اعتناقه للعقيدة المتشدّدة بالسلطات الإماراتية إلى ترحيله) قبل أن يكمل دراسته الإسلامية في البحرين كما في لبنان.
غادر البنعلي البحرين طوعاً في العام 2013، وتوجّه إلى ليبيا لتجنيد أشخاص في تنظيم "الدولة الإسلامية". ثم انتقل إلى مركز الخلافة في المشرق وأصبح مفتي التنظيم الكبير. مؤخراً، كان البنعلي موجوداً في ليبيا بعدما بدأ الجيش الأميركي بشنّ هجمات على أهداف تابعة لتنظيم "الدولة الإسلامية" في سرت في الأول من آب/أغسطس الماضي، قبل أن يعود إلى سوريا إبان مقتل العدناني في 29 آب/أغسطس.
تتلمذ رجل الدين البحريني على يد سلمان العودة (داعية سعودي ينتمي إلى حركة الصحوة)، كما أنه من تلاميذ أبو محمد المقدسي (الذي كان المرشد الروحي لأبو مصعب الزرقاوي). والبنعلي هو أيضاً من معاوني حجاج العجمي
(سلفي كويتي جمع أموالاً للجماعات المتطرفة في سوريا)، وعبد العزيز الطريفي (رجل دين سعودي أوقِف في السعودية قبل بضعة أشهر، على خلفية انتقاده للإصلاحات الدينية في المملكة حسب ما أُفيد). يُرجَّح أنه كان رئيس قسم البحوث والفتاوى في تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأنه كان وراء إصدار منشور يعرض تبريراً دينياً لاغتصاب النساء الأيزيديات الأسيرات لدى التنظيم: "لا بد من التذكير بأن استعباد عائلات [غير المؤمنين] وسبي نسائهم هو جانب راسخ من جوانب الشريعة، فإذا أنكره أحد أو سخر منه، يكون قد أنكر، أو سخر من الآيات القرآنية وحديث النبي [محمد]".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.