بغداد، العراق- لم يكن إصدار محكمة الجنح المختصَّة بقضايا النزاهة وغسيل الأموال، حكماً غيابياً في 16 أكتوبر/ تشرين أول 2016 بالحبس بحقِّ مديرة التسجيل العقاري في محافظة كربلاء، بسبب تلاعبها في سجلات أملاك المواطنين العقارية، حدثاً مفاجئاً، بل يعبّر عن ظاهرة تحذّر منها حتى الأحزاب المتنفذة، وباتت تشكل قلقاً مجتمعياً، وحكومياً، لانتشارها في العديد من المناطق، مثل بابل، جنوبي بغداد، حيث رُصدت قضية "فساد" في دائرة التسجيل العقاري، فيما تفشّت الظاهرة في العاصمة بغداد، بشكل ملحوظ، بحسب ما كشفت عنه لجنة النزاهة النيابية، في تقريرها السنوي في 3 مارس/ أذار 2016 حيث التحقيق جارٍ في تزوير سندات ملكية عقارات.
وفي تفاصيل الظاهرة في بغداد، فان هناك عمليات استيلاء على العقارات بصورة غير شرعية عبر أساليب مختلفة من التحايل يشترك فيها تجار وموظفون في الدوائر الحكومية المعنية بتسجيل العقارات، حيث يركّز هؤلاء على عقارات المغتربين والمهاجرين، لاسيما المسيحيين، مستغلّين غيابهم عن البلاد لفترات زمنية طويلة.
وأبرز علامات هذه الظاهرة، حين تتجول في بعض مناطق بغداد، ويسقط نظرك على دور كُتب على جدرانها "الدار محجوزة"، أو ان "هذه الدار لاتباع ولا تشترى بسبب مشاكل"، أو إن "الدار مطلوبة عشائريا"، الامر الذي يفسّره النقيب في شرطة مكافحة الفساد في بغداد علي بهادلي، في حديثه للمونيتور، بإن "اغلب هذه القصص مُفتعلة، وهي طريقة لإجبار مالك العقار على بيعة بثمن بخس، لاسيما وانه يقيم في خارج العراق ويصعب عليه التواصل لمعرفة التفاصيل". ويضيف "يصل الأمر بتلك الجهات المتحايلة الى تهديده بان عدم بيع العقار في هذا الوقت، ليس من صالحه، لان لا أحد سوف يشتريه فيما بعد، إنْ لم يقبل بالصفقة".
بل إن هذه الجهات المتحايلة ترتبط بقوة مسلحة، وفق اعتراف الأمين العام للحركة المسيحية في العراق ريان الكلداني، في حديث لوسائل إعلام محلية في 13 فبراير 2016 " باغتصاب ثمانية من بيوت المسيحيين". وعلى نسق تصريح الكلداني، فانّ عصابات خارجة على القانون تفعل ذلك لأغراض التربّح، بالاستيلاء على الأملاك الباهضة الثمن، عبر إشاعة الخوف بالتهديد للمالك فيضطر الى بيع أملاكه بسعر مناسب.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.