أثار البيان الذي نشره مكتب مركز كارتر في تونس، والذي دعا فيه إلى "تحسينات في التشريع الانتخابيّ"، جدلاً واسعاً وتنديداً من منظّمات مدنيّة محليّة. في 28 أيلول/سبتمبر الماضي، نشر المكتب بياناً حثّ فيه البرلمان التونسيّ على " منح حقّ التصويت إلى قوّات الجيش والأمن". هذه الدعوة اعتبرتها منظّمات محليّة نوعاً من التدخّل في الشؤون الداخليّة". ووصل الجدل إلى حدّ النقاش حول دور المنظّمات غير الحكوميّة وعلاقتها بالدولة وحدودها.
وقد أنشأ مركز كارتر مكتباً ميدانياً في تونس في حزيران 2011 لمراقبة الانتخابات، ومراقبة عملية صياغة الدستور ووضع الإطار القانوني للانتخابات. وفي عام 2014 تولى المركز ملاحظة سير الانتخابات التشريعية والرئاسية وأصدر عنها تقريراً.
في بيانه، طالب المركز السلطات التونسيّة بإدخال تعديلات على القانون الانتخابيّ كما "لاحظ غياباً واضحاً في الاهتمام بتنظيم الانتخابات الجهويّة التي من شأنها أن تدفع أكثر البعد التنمويّ، وتساعد على الاستجابة إلى مشاغل المواطنين في تونس". ورأت منظّمة 10-23 لدعم مسار الانتقال الديمقراطيّ، في بيان لها نشر يوم 30 سبتمبر/أيلول، أنّ الدعوة تهدف إلى "فرض خيارات تشريعيّة لا وجود لمعايير دوليّة محدّدة في شأنها، قد تضرّ بمصالح تونس واستقرارها وسيادة قرارها". وقال المنسّق العام للمنظّمة سامي بن سلامة لـ"المونيتور": "إنّ بيان المركز مخالف لأبسط قواعد التعامل مع الدول ذات السيادة بتدخّله في عمل المؤسّسات الدستوريّة". وفي السياق ذاته، ندّد المعهد التونسيّ للعلاقات الدوليّة في بلاغ نشره في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر الحاليّ ببيان مركز كارتر، معتبراً إيّاه "تدخّلاً في القرار السياديّ التونسيّ".
وعن النقاط التي أثارت جدلاً في البيان، يقول بن سلامة: "النقطة الأولى هي مطالبة المركز بمنح حقّ التصويت إلى قوّات الجيش والأمن. فدولتنا وعلى الرغم من عيوبها، لديها تقاليد راسخة في تحييد تلك القوّات عن ممارسة السياسة، كما أنّ دستورنا يفرض عليها الانضباط والحياد التامّين. وهو تدخّل قد نفهم منه تحريض تلك القوّات على العصيان وافتكاك حقّ التصويت الذي ننظر إليه نحن كواجب أكثر من كونه حقّاً إذ أنّ واجبها حماية الوطن ما دامت تحمل سلاحاً والابتعاد تماماً عن السياسة. أمّا النقطة الثانية، فهي الضغط لفرض إجراء انتخابات جهويّة لم يطالب بها أحد، فنحن وإن كنّا مع الديمقراطية المحليّة، إلّا أنّنا مع الحذر في ذلك، ومع البدء بالانتخابات البلديّة دون الجهويّة إذ نعتقد أنّنا في ظلّ وضع انتقاليّ هشّ وأنّ أيّ تشتيت للسلطات وللموارد من شأنه إضعاف المركز والتقليص من الإمكانات الماديّة المتوافرة، وهي أصلاً ضعيفة، وربّما التسبّب في بثّ الفتنة بين الجهّات وخلق مدخل لتقسيم البلد".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.