إربيل، العراق – يهرب الآلاف من سكّان الموصل من المدينة يوميًا فيما يضغط الجيش العراقي للتقدّم أكثر إلى داخل المدينة من الشّرق. لكن على الرّغم من الهجمات الانتحاريّة بالسيّارات المفخّخة، والغارات الجويّة وأزيز الرّصاص من حولهم، تكون السّجائر أحد أوّل الأمور التي يطلبونها من الجنود عندما يخرجون. طوال سنتين ونصف تقريبًا، ظهر تنظيم الدّولة الإسلاميّة (داعش) في الموصل بصورة المعارض لاستهلاك الموادّ المخدّرة؛ لكن في الحقيقة، هو جنى أموالاً طائلة من هذه التّجارة.
كان علاء منير في المنزل في يوم حارّ من شهر تموز/يوليو العام الماضي عندما دخل أربعة من مسلّحي داعش إلى منزله في الموصل وراحوا يفتّشون ممتلكاته. ما كان بيده حيلة لإيقافهم، لكنّ المسلّحين لم يتحقّقوا من السّقف المستعار الذي كان يخفي تحته ما كانوا يبحثون عنه: السّجائر. ومع ذلك، أخذوه ليحقّقوا معه، وشهد ضدّه في محكمة داعش مخبر لصالح داعش كان قد اشترى من منير علبتي سجائر، فحكم عليه بغرامة قدرها 40,000 دينار (34$) بالإضافة إلى 22 جلدة.
وقال منير، "كانت الجلدات تحت قدميّ مؤلمة للغاية. وكان عليّ أن أجلس القرفصاء بعد أن جرى تكبيل يديّ خلف ظهري، وكنت معصوب العينين حتّى لا أتعرّف إلى عنصر داعش الذي ضربني بما أنّهم كانوا جميعًا من الموصل. صرخت بأنّني لم أقم ببيع السّجائر، لكن كان ردّ رجل داعش، 'أطلب السّماح من الله'".
عندما دفع منير الغرامة المتوجّبة عليه، طلب منه داعش 4,000 دينار إضافي، وعندما سأل عن السّبب، قيل له إنّ عليه ردّ ما دفعه عناصرهم مقابل سجائره.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.