مدينة غزّة - بواسطة عصا طويلة تتّصل في مقدّمتها أداة حديديّة حدباء، تحاول الفتاة سناء عُمر (14 عاماً)، التي تقطن في قرية جحر الديك وسط قطاع غزّة، التقاط ثمار الصبّار لتضعها في سلّة تمسكها في يدها الأخرى. وعلى مقربة منها، تسابقها شقيقتها هند عُمر (13 عاماً) في جني محصول أكبر من هذه الثمار، في مسعى منهما لجني أكبر قدر ممكن من الثمار من أجل بيعها وتحصيل مقابل ماديّ جيّد لمساعدة أسرتهما على توفير الحاجات اليوميّة الضروريّة.
وينتشر نبات الصبّار أو ما يعرف باسم "التين الشوكيّ" في المناطق الشرقيّة لقطاع غزّة، فهذا النبات لا يحتاج إلى أيّ رعاية أو ريّ من قبل المزارعين، كون جذوره العميقة تستخلص المياه من باطن الأرض. كما أنّ سيقانه تحتفظ بالمياه داخلها. أمّا عن "الصبّار" فهو عبارة عن ثمرة مبذّرة مغلّفة من الخارج بقشرة سميكة تحتوي على أشواك كثيرة وحادّة.
وتنطلق سناء وهند في الصباح الباكر من كلّ يوم إلى المزارع المجاورة لقريتهما، ليواجها بأيديهما الناعمة أشواك الصبّار الغليظة. وفي هذا الإطار، قالت سناء لـ"المونيتور": "أحاول وشقيقتي الخروج عند الخامسة من صباح كلّ يوم من أجل جني ثمار الصبّار، التي تنتشر في المراعي المجاورة لقريتنا، حيث يسمح لنا المزارعون بالتقاط ما نشاء منها دون مقابل، نظراً لرخص ثمن هذه الثمار مقارنةً بثمن الثمار الأخرى التي يزرعها أولئك المزارعون".
سناء وهند اللتان تحفظان الطريق المؤدّية إلى مناطق وجود الصبّار في قرية جحر الديك، لم تعودا تعرفان طريق المدرسة، بعد أن أخرجهما والدهما منها قبل نحو عام، بسبب حاجته إلى مساعدتهما كونه لم ينجب أيّ ذكور، حيث تقضي الفتاتان نحو 6 ساعات يوميّاً في جني الصبّار وبيعه في الأسواق، حيث يبيعا الكيلو جرام الواحد منه بثلاثة شواقل (0.8 دولار)، قبل أن تعودا إلى منزلهما، وفي جعبتهما نحو 20 شيقلاً يوميّاً فقط (نحو 5 دولارات).
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.