طهران، إيران – بعد مرور سنوات على اكتشاف الذهب، لا يزال هذا المعدن يحتفظ بقيمته الثمينة ويُستعمل على نطاق واسع. وبفضل ميزاته الفريدة، بما في ذلك مرونته ومقاومته للتآكل، أصبح عنصراً رئيسياً في الطبّ وأيضاً في الهندسة والإلكترونيّات. وتُعتبر ميزات الذهب الاقتصاديّة المهمّة، كتجارته المربحة المرتبطة بجمع الثروات واستحداث فرص العمل، العوامل الرئيسيّة التي تدفع البلدان في العالم إلى إيلاء صناعات الذهب المحليّة أهميّة كبيرة. ومن بين تلك البلدان إيران التي هي من الدول الأكثر غنى بالموارد، والتي سجّلت زيادة في السنوات العشرة الماضية في الاستثمارات في مشاريع التنقيب عن الذهب والصناعات ذات الصلة. وفي السنوات القليلة الماضية، ساهمت تطوّرات مهمّة كثيرة – من بينها اكتشاف احتياطيّات ذهب في محافظة يزد وإنشاء مجمّعات ذهب ضخمة – في تسليط الضوء على احتياطيّات الذهب في إيران وإمكانيّاتها.
وبما أنّ إيران تملك احتياطيّات ذهب مثبتة يُقدّر وزنها بـ 340 طناً متريّاً – موزّعة على حوالى 24 منجماً، 15 منها موضوع في الخدمة حالياً – فقد بعث مجلس النقد والائتمان في البنك الإيرانيّ المركزيّ رسالة إلى السلطات الجمركيّة شرّع فيها تصدير الذهب الخام شريطة أن يكون مستخرجاً من مناجم محليّة وألا يباع في الأسواق الإيرانيّة بأسعار دوليّة تنافسيّة. بالإضافة إلى ذلك، يتعيّن على المصدّرين إعادة الإيرادات إلى موطنها إمّا على شكل عملات أجنبيّة وإمّا على شكل سبائك ذهبيّة معياريّة. وجاء في الرسالة أيضاً أنّ تغيير السياسة ما زال ينتظر موافقة وزارة الصناعة والمناجم والتجارة.
في السابق، كان للبنك الإيرانيّ المركزيّ الحقّ الحصريّ في تصدير الذهب. ومع أنّ المصدّرين ما زالوا بحاجة إلى إذن من البنك المركزيّ لبيع الذهب، إلا أنّ رفع القيود السابقة لقي ترحيب جهات كثيرة فاعلة في صناعة الذهب الإيرانيّة. وقال رئيس الاتّحاد الإيرانيّ لمنتجي ومصدّري الذهب والمجوهرات، محمد والي لوكالة أنباء الطلبة الإيرانيّة شبه الرسميّة في 5 تموز/يوليو إنّ "هذه الخطوة تمنح المناجم الإيرانيّة الفرصة لدخول سوق صادرات الذهب التنافسيّة".
ووصف المستشار الاقتصاديّ قورش عزيزي الذي يعمل مع شركات التعدين رفع القيود بأنّه تطوّر إيجابيّ شريطة وضع مخطّطات جيّدة وذات صلة. وشرح عزيزي لـ "المونيتور" أنّ "احتياطيّات الذهب الرئيسيّة في إيران تخضع لإدارة الحكومة فيما يدير القطاع الخاصّ المناجم الصغيرة. وعلى المدى القريب، يساعد تشريع صادرات الذهب الخام القطاع الخاصّ على النفاذ إلى موارد العملات الأجنبيّة، ما يساعده بالتالي على اجتذاب رؤوس الأموال وتسديد الديون للمصارف وحلّ المشاكل الأخرى التي يواجهها. وفي ظلّ ازدهار القطاع الخاصّ، ستتمكّن المؤسسات الاقتصاديّة الصغيرة من اجتذاب الاستثمارات أيضاً، ما يُعتبر قوّة دفع لإحداث تغييرات مستدامة في صناعة استخراج الذهب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.