بغداد - بلغت الأزمة السياسيّة في الأنبار ذروتها بتصويت مجلس محافظة الأنبار على إقالة رئيسه صباح كرحوت، واختيار أحمد حميد العلواني رئيساً له في 26 تشرين الثاني/نوفمبر. وقد تراجع المجلس بعد تغيير رئيسه عن قرار إقالة المحافظ صهيب الراوي، إثر ضغوط سياسيّة وقرار من القضاء العراقيّ.
وقام المجلس بإقالة صهيب الراوي في 29 آب/أغسطس من عام 2016، لكنّ الراوي اعترض على القرار ممّا جعله متمسّكاً بمنصبه، إلى أن قرّرت المحكمة إلغاء قرار إقالته في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي. وكردّة فعل، قرّر المجلس تجميد صلاحيّاته الماليّة في 15 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
لا يمكن التعويل على القرار الجديد للمجلس بالتراجع عن إقالة الراوي، حيث أنّ المشكلة تحمل أبعاداً أعمق من هذا، فيشهد مجلس المحافظة انقساماً كبيراً بين تكتّل الحزب الإسلاميّ الذي يمتلك منصب المحافظ (صهيب الراوي) وتدعمه كتلة "الحلّ" بزعامة محمّد الكربولي، والذي يطالب بحلّ مجلس المحافظة، في مقابل ما بات يعرف بكتلة "الإصلاح"، والتي تضمّ 17 عضواً (من أصل 30 عضواً في مجلس محافظة الأنبار) من كتلة الوفاء للأنبار و"العربيّة"، وتحظى بدعم رئيس ديوان الوقف السنيّ الشيخ عبد اللّطيف الهميم وزعيم "مؤتمر صحوة العراق" الشيخ أحمد أبو ريشة، وتسعى إلى إقالة الراوي.
والحلّ الذي كان ينتظره الجميع لهذا المشهد المعقّد هو الإنتخابات المحليّة، التي كان من المقرّر إقامتها في نيسان/إبريل من عام 2017، لكنّ إتّفاق الرئاسات الثلاث الجمهوريّة والوزراء والبرلمان في 11 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على تأجيل إنتخابات المجالس المحليّة ودمجها مع الإنتخابات العامّة سنة 2018 جعل الأطراف السياسيّة المختلفة في الأنبار في موقف الصدام المستمرّ من دون ظهور بوادر أو أفكار لحلّ الصراع الدائر منذ سنوات.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.