أسيوط – مصر: في صعيد مصر بمحافظة أسيوط، قرية صغيرة يعمل سكّانها بغالبيّتهم كمقاولي هدم وتجّار أنقاض... "نزه قرار"، هي المركز الرئيسيّ لإمداد مدن الوجه القبليّ بموادّ البناء المعاد ترميمها، لتناسب مختلف شرائح المجتمع، خصوصاً بعدما أدّت قرارات الحكومة المصريّة الإقتصاديّة الأخيرة بتعويم الجنيه وتحرير سعر صرف الدولار، إلى زيادة أسعار هذه الموادّ".
كالشباب المصريّ بغالبيّته لم يجد عبد الناصر ياسين، الذي تخرّج عام 1999 من كليّة التربية الرياضيّة، عملاً في مجال دراسته فاتّجه كغيره من أبناء قريته "نزه قرار" ليعمل كمقاول هدم وتاجر أنقاض منذ 14 عاماً، وأشار لـ"المونيتور" إلى أنّه يشتري المباني من مُلاكها الذين يريدون هدمها بعد إخلائها من السكّان فيقوم بتفكيكها وتصنيفها إلى حديد تسليح وطوب وأبواب وشبابيك وأدوات صحيّة... إلخ، وينقل الحديد إلى ورشته الخاصّة من أجل ترميمه ثم يبيع باقي المواد مباشرة إلى تجّار الأنقاض.
ولفت إلى أنّ المقاولين يحصلون على العمل عن طريق مناقصات أو التّواصل المباشر مع ملاّك العقارات أينما كانوا في مصر، وقال: إنّ بعض الأماكن يسلّم الأثاث المنزليّ والمفروشات والأجهزة الكهربائيّة مع المبنى كالفنادق السياحيّة في الغردقة وشرم الشيخ. أمّا تجّار الأنقاض فيشترون من المقاولين الموادّ المفكّكة من الأبنية، فبعضهم يبيعون كلّ شيء مثل الأخشاب والأبواب والشبابيك.. إلخ، والبعض الآخر يختصّ بصنف واحد مثل حديد التسليح فقط، والبعض لديه ورش إعادة ترميم هذه الأنقاض، والبعض الآخر يلجأ إلى ورش يملكها آخرون .
وتحدّث عبد الناصر ياسين لـ"المونيتور" عن تاريخ المهنة في "نزه قرار"، فقال: "في خمسينيّات القرن الماضي، وقبل بناء السدّ العالي، كان جزء كبير من سكان الصعيد يعانون من الفقر المدقع، ممّا أدّى إلى نزوح البعض إلى القاهرة، وهناك في حيّ "الشرابية"، المعروف باحتراف أهله هذا المجال، عرفوا عن هذه المهنة فوجدوها مربحة، وعملوا بها وأتقنوها، وعادوا ليعلّمونها إلى ذويهم. ومنذ ذلك الوقت، احترف سكّان القرية بمعظمهم هذه المهنة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.