مدينة غزّة، قطاع غزّة - على إحدى التلال الصامدة في حيّ الشجاعيّة، في شرق مدينة غزّة المرهقة من آخر عدوان إسرائيليّ لم يترك حينها حجراً أو بشراً بسلام، تسكن أنسام رائد صالح الوادية، في بيت حوّلت جدرانه إلى لوحات فنيّة، فغلب عليه الدفء والبساطة، قبالة بيوت تاهت وتناثرت معالمها، وفق منحنيات طويلة وبتعاريج مختلفة صعوداً وهبوطاً، حيث تحمل الزائر للقفز فوق أكوام من الحجارة هنا أو حفر مفاجئة باتت ملهى لبعض الأوزّات هناك.
قامت الطفلة أنسام بتحويل جدران منزلها إلى لوحات فنيّة نقشت بأنامل صغيرة كوّنت أشكالاً مختلفة عبر خيال فكريّ واسع، لتعكس جوهراً دفيناً في داخلها، مستقبله كلّ من يرغب برؤية ما تصنع لتمرّ به فوق أكوام من الركام وحفّارات تواجههم بطريقهم نحو منزلهم الكامن بالقرب من الحدود الشرقيّة لمدينة غزّة.
أنسام ذات الستّة عشر عاماً، تبرق عيناها بالقوّة والأمل، فتأخذك رسومها الفنيّة المتنوّعة من على جدران منزلها، إلى عالم من الهدوء والسلام، حيث سهرت ليالٍ طوال على تنفيذها، لا سيّما بعضها التي تحتفظ به كصور في كرّاسات الرسم أو على جدران فصول مدرستها. رسمت أنسام حوالى عشرين رسمة على كلّ جدار من جدران بيتها، تنوّعت بين رسوم طبيعيّة وهندسيّة وشخصيّات ورديّة.
ويتبيّن جرّاء النظر لما تصنعه أنسام، أنّ الواقع التي مرّت به من حروب وحصار، جعلها تعكس ما يدور في داخلها، من خلال رسوم نقشتها على جدران منزلها ومدرستها. وتقول: "بدأت بالرسم على الجدران، بعدما قامت الطائرات الإسرائيليّة قبل عامين بقصف منزلنا، وحاولت أن أبحث عن مكان أحقّق به أحلامي جرّاء الرسم، فلم أجده في غزّة، ممّا دفعني إلى أن أحقّق أحلامي بين أكوام من تلال الرمل والركام الناجم عن الحرب، لأجعل من منزلنا لوحة فنيّة يزورها الجميع".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.