أثارت الصريحات التي أطلقها الرئيس التونسيّ الباجي قائد السبسي، خلال زيارته إلى فرنسا في 2 كانون الأوّل/ديسمبر، في مقابلة مع قناة أورونيوز، في شأن عودة المقاتلين التونسيّين من بؤر التوتّر، جدلاً واسعاً في تونس. وكان قائد السبسي قد قال في المقابلة الصحافية: "خطورة الجهاديّين باتت من الماضي، والعديد منهم يرغبون في العودة، ولا يمكننا منع تونسيّ من العودة إلى بلاده (...) ولن نضعهم جميعاً في السجن، لأنّنا إن فعلنا لن يكون لدينا ما يكفي من السجون، بل سنتّخذ الإجراءات الضروريّة لتحييدهم. ونحن نراقبهم".
البعض اعتبر هذه التصريحات دفاعاً من الرئيس عن الجهاديّين، فيما عبّر البعض الآخر عن تخوّفه من الغموض الذي يلفّ موقف الدولة من قضيّة العائدين من ساحات الحرب في سورية والعراق. لكنّ التصريحات والجدل الذي رافقها، تكشف عن غياب خطّة واضحة للسلطات التونسيّة في معالجة ملفّ العائدين من ساحات القتال في الخارج، وتعيد المخاوف بشأن المخاطر الأمنية التي يمكن أن تشكلها عودة هؤلاء.
في مقابل ذلك، نشرت الرئاسة التونسيّة في 7 كانون الأوّل/ديسمبر بياناً توضيحيّاً حول تصريحات الرئيس، قالت فيه: "رئيس الجمهوريّة هو الساهر على احترام الدستور الذي ينصّ الفصل 25 منه على ما يلي: يحجّر سحب الجنسيّة التونسيّة من أيّ مواطن أو تغريبه أو تسليمه أو منعه من العودة إلى الوطن. فالعودة إلى الوطن حقّ دستوريّ، ولا يمكن منع أيّ مواطن من العودة إليه مهما كان السبب. كما أكّد أنّه تمّ اتّخاذ كامل الإجراءات الأمنيّة والسياسيّة لتحييد خطر عودة التونسيّين من بؤر التوتّر، وفق ما نصّ عليه الفصل 33 من القانون الأساسيّ عدد 26 لسنة 2015 المؤرّخ في 7 آب/أغسطس 2015، والمتعلّق بمكافحة الإرهاب ومنع غسيل الأموال، الذي يعتبر كلّ من سافر إلى خارج تراب الجمهوريّة بغاية ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابيّة، إرهابيّاً ويعاقب بالسجن".
ويقول مدير المعهد التونسيّ للعلاقات الدوليّة أحمد المناعي في مقابلة مع "المونيتور": " تراوحت المواقف من ملفّ الإرهابيّين العائدين من بؤر التوتّر بين من يرفض عودتهم قطعاً ويطالب بسحب الجنسيّة منهم، وبين من يريد العفو عنهم. وقد دفع هذا النقاش حول العفو، رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إلى الدعوة في آب/أغسطس 2015 إلى إبقاء باب التوبة مفتوحاً أمام العائدين. ويبدو أنّه يحاول إقناع حليفه في الحكم، الرئيس قائد السبسي بذلك. ثمّ إنّ خطوة نحو العفو عن هؤلاء من دون إجراء محاكمات لهم، يعدّ استهتاراً بحقّ ضحاياهم في سوريا وليبيا والعراق، في القصاص العادل وهو حقّ يضمنه القانون الدوليّ". ويضيف المناعي: "فمن جهّة، يقول الرئيس في تصريحاته لقناة أورونيوز، إنّهم لن يضعوا جميع العائدين في السجون، ثمّ تعود مؤسسة الرئاسة وتنشر توضيحاً يصبّ كلّه في خانة ضرورة وضع أيّ عائد في السجن. وهذا يكشف عن عدم وضوح رؤية الدولة في شأن هذا الملفّ، ويعبّر عن لا مسؤوليّة من طرف المسؤولين تجاه أناس ارتكبوا أبشع جرائم الحرب".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.